الرئيسةمركزي

“القومي” حول الإضرابات والاعتصامات وانهيار رواتب القطاع العام ومسؤولية الحكومة: لمقاربة سياسية–اقتصادية شاملة تضع حداً لسياسات الترقيع وتفتح الباب أمام بناء دولة الرعاية الاجتماعية العادلة والقادرة

“القومي” حول الإضرابات والاعتصامات وانهيار رواتب القطاع العام ومسؤولية الحكومة:

 لمقاربة سياسية–اقتصادية شاملة تضع حداً لسياسات الترقيع وتفتح الباب أمام بناء دولة الرعاية الاجتماعية العادلة والقادرة

أصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي البيان التالي:

في ظل الإضرابات والاعتصامات المتواصلة التي ينفذها موظفو القطاع العام والأساتذة والمتقاعدون في مختلف المناطق اللبنانية، يرى الحزب السوري القومي الاجتماعي أن ما تشهده البلاد اليوم لم يعد مجرّد أزمة مطالب معيشية، بل أزمة سياسية – اجتماعية عميقة تعبّر عن انهيار وظيفة الدولة ومسؤوليتها تجاه مواطنيها.

إن استمرار الانهيار النقدي والتضخم غير المضبوط، وما رافقه من تآكل شبه كامل في رواتب القطاع العام، أدّى إلى إفقار ممنهج لفئات شكّلت تاريخياً العمود الفقري للإدارة العامة، والتعليم الرسمي، والاستقرار الاجتماعي. وقد بات واضحاً أن السياسات المعتمدة حتى الآن لم تعالج جوهر الأزمة، بل اكتفت بإدارة الانهيار عبر حلول ترقيعية وزيادات شكلية لا تواكب الارتفاع الفعلي في كلفة المعيشة.

يؤكد الحزب أن الطروحات القائمة على “العودة إلى رواتب 2019” أو على زيادات نسبية غير مرتبطة بمؤشر غلاء المعيشة الحقيقي، تفتقر إلى أي أساس اقتصادي علمي، وتؤدي عملياً إلى تثبيت الفقر وتعميق الفجوة الاجتماعية، بدل حماية كرامة العاملين في الدولة.

إن إفقار موظفي القطاع العام، ولا سيما الأساتذة، لا يمسّ بحقوق فئة بعينها فحسب، بل يضرب أسس الدولة الحديثة عبر تفكيك الطبقة الوسطى، وضرب رأس المال البشري، وتعريض مستقبل الأجيال القادمة لمخاطر جسيمة. كما يشكّل استمرار تجاهل أوضاع المتقاعدين، وخصوصاً المتقاعدين العسكريين، إخلالاً فادحاً بالواجب الوطني والأخلاقي تجاه من قدّموا أعمارهم في خدمة الأمن والاستقرار.

ويرى الحزب، أن الحكومة تتحمّل المسؤولية الكاملة عن هذا الواقع، نتيجة: نقل كلفة الانهيار إلى الفئات العاملة، وإعفاء منظومات الريع والهدر والتهرّب الضريبي من تحمّل أعبائها، وتحويل الوقت إلى أداة إضافية لاستنزاف البلد بدل إنقاذه.

وإذ يعتبر الحزب أن قضية رواتب القطاع العام قضية سيادية–اجتماعية بامتياز، تمسّ كيان الدولة واستقرار المجتمع، فإنه يدعو إلى اعتماد سياسة أجور عادلة تقوم على:

ربط الأجور والمعاشات تلقائياً بمؤشر غلاء المعيشة الحقيقي.

توحيد سعر الصرف في كل ما يتعلق بالرواتب والتقديمات.

حماية المعاشات التقاعدية وتأمين التغطية الصحية اللائقة، ولا سيما للمتقاعدين العسكريين.

يؤكد الحزب على حق الموظفين والأساتذة والمتقاعدين في التحرك السلمي المنظّم دفاعاً عن كرامتهم وحقوقهم. ويحذّر من أن استمرار تجاهل هذه الأزمة سيؤدي إلى مزيد من التفكك الإداري والاجتماعي، ويهدد السلم الوطني بصورة مباشرة.

إن الحزب السوري القومي الاجتماعي، وهو ينحاز إلى قضايا الناس والدولة معاً، يرى أن إنقاذ رواتب القطاع العام هو شرط أساسي لإنقاذ الدولة نفسها، وأن أي مشروع وطني أو إصلاحي يفقد معناه إذا قام على إفقار من يعملون في خدمة الصالح العام.

وعليه، فان الحزب السوري القومي الاجتماعي يدعو إلى مقاربة سياسية–اقتصادية شاملة، تضع حداً لسياسات الترقيع، وتفتح الباب أمام بناء دولة الرعاية الاجتماعية، العادلة، والقادرة، والمنتجة، بما يحفظ كرامة مواطنيها.

28/01/2026                                              عمدة الإعلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى