الرئيسةالفروع

منفذية عكار في القومي تحيي الذكرى 77 لاستشهاد سعاده باحتفال حاشد

رئيس المجلس الأعلى للقومي جورج ديب: التحرير الحقيقي يصنعه المجتمع الموحد والمقاوم لا الاتفاقيات مع العدو

* فكر سعاده طريق الخلاص.. والقوميون الاجتماعيون معنيون بنشر الوعي القومي من أجل تحقيق وحدة الأمة

صالح: لبناننا أسقط السابع عشر من أيار ومثله لن يتكرّر ومن سيبقى هو لبنان المقاومة

وهبة: إرادة المقاومة أقوى من الإلغاء.. والمشروع الصهيوني لن يمر

رؤوف نافع: رؤوف نافع: عكار خزان البطولة.. تجديد العهد للفكر النهضوي وقيم التضحية

أبو فراس موسى: من الوجع المشترك إلى وحدة المصير.. تحية لفكر سعاده الحاضر

مجد هاشم: الثامن من تموز.. وقفة العز وفلسفة الفكر الذي لا ينهار

أحيت منفذية عكار في الحزب السوري القومي الاجتماعي الذكرى السابعة والسبعين لاستشهاد أنطون سعاده، باحتفال حاشد أقيم في باحة مكتب المنفذية في حلبا في حضور رئيس المجلس الأعلى جورج ديب، العمد: ايلي الياس، ربيع زين الدين، ايهاب المقداد، ساسين يوسف، المنفذون العامون لمنفذيات عكار وطرابلس والبترون أحمد السبسبي، فادي الشامي وجاك رستم، الأمناء سعد السكاف وميشال الأشقر ومينار الناطور.

كما حضر الاحتفال عضو المجلس السياسي في حزب الله محمد صالح، رئيس تيار الوفاق العكاري هيثم حدارة، د. أحمد مصطفى، داوود الكفروني، ود. محمد أيوب عن الحزب الشيوعي اللبناني، وفد من لجنة عميد الأسرى الرفيق يحيى سكاف برئاسة جمال سكاف وعضوية الإعلامية غنوى سكاف، الشيخ قصي المراد، رئيسة حزب 10452 رلى المراد، ممثل ملتقى عكار المقاوم وائل طالب، رئيس تجمع الشباب العكاري ثائر القرحاني، رئيس حزب العمل الاشتراكي ورئيس الصندوق التعاضدي في عكار طارق حسين، معتز الخير مُمثلاً رئيس المركز الوطني في الشمال كمال الخير، ممثل المؤتمر الشعبي اللبناني محمود السحمراني، منسق لقاء الأحزاب في عكار خضر عثمان، رجلا الأعمال فادي بربر وعبد النور عبد النور، ممثل حركة الإصلاح والوحدة زياد العلي، ممثل سرايا المقاومة خالد رستم، رئيس اتحاد بلديات الشفت ورئيس بلدية منيارة أنطون عبود، ومختارا جبرايل والبرج فوزي يعقوب وحسن حمادة، رئيس بلدية بينو السابق فايز الشاعر، وفد من جمعية “صامدون”، المحامي يوسف نادر، أديب نادر، إلى جانب فعاليات سياسية واجتماعية واختيارية، وحشد من القوميين والمواطنين.

بدأ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه النشيد الرسمي للحزب، ودقيقة صمت إجلالاً لروح الزعيم وأرواح الشهداء.

كلمة التعريف

عرف الاحتفال وقدّم الخطباء ناظر التربية والشباب في منفذية عكار مجد هاشم فقال:

“يا أرضُ، إن كان للصخر أن يتكلم، فاجعلي من صدوعك أنشودةً للحياة، ومن ترابك ذاكرةً لا يطويها النسيان. ولتنهض الأصوات من أعماق القلوب، لا صخبًا، بل نورًا؛ لا غضبًا، بل عزيمةً تُبدّد العتمة، حتى يشقَّ وهجُ الإرادة أفق السماء، فينهمر على النفوس مطرًا من كرامةٍ وأمل، وتشرق في الأرواح شمسُ الثبات بعد طول انتظار”.

وتابع: “سيبقى تموز أبذخ العطاء وأسمى الفداء، أكملَ البذلِ وأرشدَ العقل.. بين عيشٍ ذليلٍ أجبن من الموت وموتٍ نبيلٍ أجرأ من الحياة، شتّان شتّان، هو ذا الحرمون، جبالك الصوّان رسالة وفداءٌ على مرِّ الزمان.

سقطت الرصاصةُ في الظلام، وظلّ فينا مشعلاً.. هو لم يمت، بل صار في كلّ العروقِ دماً ثائراً.. «أنا أموت أما حزبي فباقٍ» قال لجلّاديه بوقفة عزٍّ ورايةِ الفكرِ التي لن تنهار.

وفي حضرة الدم، نصمت لا ضعفًا بل إجلالًا… وفي حضرة الشهادة، نقف لا حزنًا بل وفاءً… لنقف الآن، كما وقف هو، شامخاً بفكره، صادقاً بقسمه، عظيماً بشهادته. لنقف احتراماً لدمٍ لم يسقط سُدى، ولقضيةٍ باقية، ما بقيت فينا الحياة، ووقفات العزٍّ…”.

وأكد: “قد نُحاصَر، نعم، قد يُشوَّه فكرُنا، نعم، قد نُدفع نحو اليأس، نعم… لكننا لن نُهزم؛ لأننا نحمل قضية لا تموت، أسلوب حياة، وموقفاً، ورؤية لمستقبل أجمل. لنزرع النور في هذا الليل، حتى تبزغ شمس النهضة من جديد. فليست بعض الليالي مجرد ساعاتٍ تعبر في رزنامة الزمن، بل محطاتٌ يقف عندها التاريخ طويلًا، كأنّه يصغي إلى صدى الذين مضوا، وإلى الأسئلة التي تركوها معلّقة في ضمير الأجيال”.

وختم: “من أرض الرجال والشهداء، من القلاع التي ما انحنت يوماً لغازٍ أو مستكبر، نرحّب بكم في هذا اليوم المجيد، الثامن من تموز، يوم تجديد العهد للدم والتراب والشهداء؛ فالأمم التي تحفظ ذاكرتها، هي الأمم التي تعرف كيف تصنع مستقبلها. والوفاء للتاريخ لا يكون بتكرار كلماته، بل بفهم دروسه، واستحضار معاني الصدق، والشجاعة، والإخلاص للمبدأ”.

كلمة منفذية عكار

وألقى ناظر الإذاعة في منفذية عكار رؤوف نافع كلمة المنفذية وفيها قال:

“نحيي معاً يوم الفداء، الثامن من تموز، استشهاد أنطون سعاده، مؤسس حزبنا وباعث نهضة الأمة، الذي صارع تنّين المفاسد والتآمر بثبات وعزيمة وإيمان منذ بدايات القرن الماضي، وما بدّل تبديلاً، فترك للأجيال إرثًا من الفكر النهضوي الجديد يرسم حياة أسمى وأجمل وأرقى لشعبنا عموماً وللأجيال القادمة. ما زال نبضُه حيّاً في الوجدان ومنارةً تهدي السائرين على طريق النهوض”.

وأكد “أن الثامن من تموز ليس زمناً ويوماً نرثي فيه رجلًا، بل هو محطة وانطلاقة نشحذ منها الهمم ونثبّت العزم على السير بالقيم الأخلاقية والوطنية والبطولة المؤمنة، نجدّد فيه كل معاني الالتزام، وقيم البذل والعطاء والتضحية، ووقف النفس على قضية تساوي الوجود هي قضية تحرّر الإنسان في مجتمعنا وبناء الإنسان الجديد. لذلك تصبح الأعمار لا تُقاس بالأزمان والمهل بل بالأعمال والإنجازات العظيمة التي حققها أصحابها، لا بل إنها تصبح منارات راسخة عصيّة على الاندثار في حياة الأمم وتكوين المستقبل”.

وقال: “لقد واجه أنطون سعاده مصير الموت بثبات المؤمن بحقيقة ما يعمل لأجله. فقضية وجود الأمة وحياتها وعزها تستحق الموت والشهادة لأجلها، وأن الرصاص قد يُسكت الصوت الهادر إلى حين، لكنه لا يستطيع أن يهزم الفكر الوقّاد؛ فللأفكار أجنحة النسور تستطيع أن تصل إلى كل مكان متى كانت تملك إرادة الحياة، لتبقى حيّة في ضمير الشعوب ومصدراً للإلهام”.

واستطرد “ونحن نحيي هذه المناسبة، نستحضر أيضًا جميع شهداء الحزب والأمة الذين سطّروا بدمائهم الزكيّة صفحات مشرقة من تاريخ البلاد وحركة الصراع، فكانوا أمناء على انتمائهم، أوفياء لعقيدة الحياة، الموت من أجل حياة الآخرين، ثابتين في مواقع المسؤولية، مؤمنين بأن حياة الأمة ترتقي بقدر ما يبذله أبناؤها من عطاء وإخلاص.

وإذا كانت النهضة قد امتدت على مساحة الوطن بأسره، فإنّ لعكار مكانةً خاصة في وجدان الحزب. فمنذ البدايات، كانت هذه الأرض الطيّبة حاضنةً للفكر النهضويّ، وميدانًا للعطاء والنضال، وقدّمت للحزب نخبةً من الرفقاء الذين حملوا الرسالة بإيمان، وترجموها التزامًا وتضحيةً في مختلف ميادين النضال. وعكار التي عُرفت بكرامة أهلها وشهامة رجالها ووعي مثقفيها، لم تبخل يومًا على النهضة بخيرة أبنائها. فمنها انطلق الاستشهاديان علي غازي طالب وفدوى غانم إلى فعل البطولة المؤمنة بكل تصميم وعزم”.

وتابع “كما نستحضر باعتزاز وفخرٍ كبيرين كل شهداء عكار جميعهم، وننحني بإكبار أمام فعل الإيمان الذي ثبّته شهداؤنا الأبرار في مجزرة حلبا، الذين أكدوا وحدة المجتمع استشهاداً في وجه وحوش الفتنة والتقسيم وغُلاة الطائفية المقيتة، وهم متمسكون ثابتون على إيمانهم وانتمائهم، فهم انتصار لمبدأ وحدة البلد ووحدة أهلها في وجه التخلف والانحطاط. وفي وجدان كل قومي اجتماعي تُحفر أسماء هؤلاء الأبطال على ألواح الصدور والقلوب مشاعل نورٍ تضيء درب الأجيال، وتؤكد أن النهضة تُبنى بالبطولة وبالجهاد وعرق المؤمنين والمؤمنات، بكل إيمان صادق، والاستعداد الدائم والجهوزية القادرة على فعل التغيير. وإن عكار ستبقى، كما عرفتموها، أرض الوفاء، وخزّان الرجال والنساء الذين يحملون مسؤولية البلاد بإخلاص”.

وقال “إن وفاءنا للزعيم لن يكون بالتغنّي بماضٍ كُتب، بل بغدٍ آتٍ ينتظر ويُنتظر، وجهتنا ومسارنا فكر سعاده ونهجه ونهج حزبه نحو نهضة الإنسان المجتمع، نهضة وعي وأخلاق وتجدّد دائم، وهي دعوة قائمة إلى تجاوز عوامل الضعف، وإعلاء شأن الحق والكرامة والمصلحة العامة فوق كل مصلحة.

ونشكر حضوركم ومشاركتكم معنا هذا الاحتفال، تجسيدًا وتأكيداً على الوحدة انطلاقاً من دعوة رئاسة الحزب إلى الحوار الوطني في سبيل تعميق وحدة المجتمع في وجه تحديات العدوان المتمثلة بالاعتداءات التي يمارسها العدو يوميًّا بحق أهلنا في فلسطين وجنوب الكيان اللبناني والشام، مقدّرين الدور الذي تؤديه القوى السياسية والصديقة والحليفة والهيئات الاجتماعية والثقافية في خدمة المجتمع وصون الكرامة الإنسانية.

ختاماً نجدد العهد والوفاء لصاحب وقفة العز أنطون سعاده، وللشهداء، مؤكدين أن الحزب سيبقى وفيًا لرسالته، ثابتًا على مبادئه، حاضرًا في الميادين فكراً وعملاً، مؤمنًا بأن نهضة الأمة مسؤولية لا تنتهي وتعلو ولا يُعلى عليها، وأن أبناء وبنات الأجيال المتعاقبة هم الأمناء على استمرارها”.

كلمة النقابات الفلسطينية

وألقى أمين سر اتحاد نقابات عمال فلسطين، أبو فراس موسى كلمة النقابات الفلسطينية، فحيّا في مستهلها عظماء الأمة لا سيّما القائد الشهيد أنطون سعاده، وقال:

“بين النشأة والذكرى، وبين أوجاع الحياة وآمال الأمة، سبعة وسبعون عاماً مضت والمسيرة مستمرة والأمل باقٍ بتحقيق وحدة الأمة. أمة واحدة فرّقها الاستعمار وقسّمها الاحتلال، رغم أن لغتنا واحدة وتاريخنا واحد ووجعنا واحد، إلا أن الاستعمار الاحتلاليّ رسم بيننا حدوداً أمنية وفرقة سياسيّة ومحاور متصارعة”.

وأكد “أن ذلك الاستعمار توحّد في ما بينه رغم اختلاف لغاته، بينما اختلفنا نحن وتفرّقنا رغم دمائنا ومصيرنا، ولكن ما دام فينا النبض وما دامت المسيرة مستمرة فالأمل باقٍ، وبلحمتنا فقط نستعيد قرارنا وأمتنا”.

وختم “تحيّة للرفقاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي ولسعاده الحاضر بيننا، ولكل شهداء الأمة”.

كلمة الأحزاب والقوى

كلمة الأحزاب والقوى ألقاها عضو المجلس السياسي في حزب الله الحاج محمد صالح فقال:

“في هذا البلد هناك من يتحدث أننا نخوض حرب الآخرين على أرضنا. إنه منتهى العيب، فهل ابن الجنوب من الآخرين؟ وهل تلك المعلمة والمدرّسة التي استشهدت بالأمس القريب في النبطية الفوقا هي من الآخرين؟

فالأبطال المقاومون الذين وقفوا وقدموا فلذات أكبادهم في الجنوب، في بيروت، في الضاحية، في البقاع والجبل والشمال، ومن كل أبناء هذا البلد، وعاونهم ووقف معهم من أبناء الشعب الفلسطيني صاحب القضية الأولى التي من أجلها حملنا السلاح”.

وأضاف: “حملنا السلاح عندما تخلّت الدولة والسلطة عن الدفاع عن هذا البلد؛ في 1982 لم تكن هناك مقاومة في لبنان، ودخل العدو ووصل بيروت واجتاح لبنان. نعم، حملنا السلاح لندافع عن الأرض ونجسد شعار الجيش اللبناني الذي نتماهى معه بثلاثية ذهبية: «الجيش والشعب والمقاومة»، ثلاثية الشرف والتضحية والوفاء. وإننا نسأل: أي شرف تصونونه، وأي تضحية تقدّمونها من أجل هذا البلد، وأي وفاء للدماء التي بُذلت، وأنتم تذهبون إلى إطار تفاوضٍ أقل ما يُقال عنه إنه خضوع؟”.

وأشار صالح إلى أن “فلسطين ليست كوفية وحسب وقضيّتها ليست شعارات، فهل أصبحت فلسطين من الآخرين؟ تتشدّقون كل يوم بالعروبة فهل فلسطين خارجها؟ إن فلسطين عروس العروبة وشرفها إن كنتم تنطقون، ولكنكم تصمتون ونحن نحزن عليكم ونتألم لحالكم كثيراً”.

وإذ أكد قائلاً: “نحن لا نتخلى عن فلسطين لأننا لا نتخلى عن عقيدتنا، و”إسرائيل” غدة سرطانية يجب أن تزول من الوجود، ولبناننا هو الذي أسقط السابع عشر من أيار ومثله لن يتكرّر في لبنان، ومن سيبقى هو لبنان المقاومة”، تابع “لأن الذكرى اليوم هي ذكرى الشهيد أنطون سعاده، الذي كاليوم قُتل لأنه استشرف مبكراً الموقف من العدو الصهيوني… فـ«يا خجل التاريخ من تلك الليلة»، من أيامكم أيها السعاة خلف سراب تريدونه من أميركا وسراب تريدونه من نتنياهو؛ فترامب لا يرى في هذه المنطقة إلا بالعين الإسرائيلية، ونتنياهو وقف على حدودنا يحمل خريطة الكيان الصهيوني التي تتضمن كل لبنان”.

وختم متوجّهاً إلى الحضور: “زعيم نهضتكم قال كلمة يخلدها التاريخ: «من لا ينهض لنيل الحرية خوفاً على حياته خسر الحرية والحياة معاً»؛ نعم، هي مدرسة العزة والكرامة وهي مدرسة «والله لا أرى الموت إلا سعادة والعيش مع الظالمين إلا برماً»”.

كلمة فصائل المقاومة الفلسطينية

كلمة فصائل المقاومة الفلسطينية في مخيم نهر البارد ألقاها المسؤول في حركة فتح الانتفاضة جلال وهبة قال فيها:

في ذكرى استشهاد القائد المفكر أنطون سعاده نستحضر فكره المقاوم ورؤيته العابرة للطوائف والمذاهب والحدود المصطنعة، إنّها محطة لتجديد العهد والوفاء على التمسك بقضيتنا المركزية فلسطين، ورفض كل مشاريع التجزئة والتقسيم التي تطل علينا بين الحين والآخر وبأشكال مختلفة عنوانها الغزو الصهيوني الأميركي، يأتينا تارة بالحروب والاحتلال وتارة أخرى تحت شعار الحرية والديمقراطية والحضارة الكاذبة.

أضاف: نستحضر معاً يوم الفداء والوفاء، اليوم الذي سعى فيه أعداء الأمة، برصاصات الغدر، إلى إعدام الفكرة في الثامن من تموز 1949، واهمين أن قتل الجسد كفيل بإنهاء الرسالة. فكان إعدام أنطون سعاده، في ظنّهم، نهاية لمسيرة، لكنه تحوّل إلى مشعل ينير درب الأحرار، وإلى انطلاقة جديدة لحياة حافلة بالنضال، ونشر الوعي، وترسيخ الفكر المقاوم، الذي ترجمه السوريون القوميون الاجتماعيون ثباتاً وعنفواناً ثورياً في مختلف الميادين.

وتابع: فمن عروس الجنوب سناء محيدلي إلى قمر عكار علي غازي طالب، وما سبقهما وما بينهما وما تلاهما من أعراس الشهادة والشهداء، ومن مواكب التشييع التي تكاد لا تتوقف على امتداد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية، سطّر أبناء النهضة بدمائهم تاريخاً جديداً ناصعاً، معمداً بالعز والكرامة. إنه تاريخ أمة يكتبه الشهداء بتضحياتهم، ويمحو صفحات العار المتمثلة بالتطبيع والتنسيق والتخاذل، مؤكدين أن إرادة المقاومة والتمسك بالحق أقوى من كل محاولات الإلغاء والانكسار.

ولفت قائلاً: “إن ما يجري اليوم على الصعيد الرسمي لن أستفيض في الحديث عنه، إذ لا يمكن وصفه بأقل من أنه خذلان لتضحيات الشهداء وتفريط بالحقوق التي رُويت بدماء الآلاف في فلسطين ولبنان. وكما قال الحاج محمد صالح، وسبقني إلى ذلك، فإن لبنان لن يقبل بأي شكل من أشكال التطبيع أو التنسيق. فالظروف التي أسقطت اتفاق 17 أيار صنعتها الأحزاب والقوى الوطنية والشعب اللبناني المقاوم، وهو قادر اليوم، كما بالأمس، على إعادة الكرّة وإسقاط أي مشروع مماثل. لذلك، فإن المشروع الصهيوني لن يمر عبر القنوات الرسميّة في لبنان، تماماً كما سقطت رهاناته في فلسطين أمام صمود الشعب الفلسطيني وتضحيات عشرات الآلاف من الشهداء.”

وأردف قائلاً: “من رحم المعاناة والحصار الذي عاشته غزة انطلق طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول، ليشكّل محطة مفصلية أكدت أن التحرير والعودة لم يعودا مجرد حلم، بل وعداً قابلاً للتحقق. كما جسّدت جبهة الجنوب، منذ الثامن من تشرين الأول، من خلال حرب الإسناد، وحدة ساحات المقاومة ودعمها لفلسطين، مؤكدة صوابية نهج المقاومة.”

وختم بأن “تاريخ الجنوب اللبناني، المروي بدماء الشهداء، وتجربة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، يؤكدان أن هذه الأمة ولّادة للمقاومين والمناضلين، وستبقى متمسكة بقيم العزة والكرامة، مردداً مقولة أنطون سعاده: “إن فيكم قوة لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ”، وقوله: “الحياة وقفة عز فقط”.

الكلمة المركزية

الكلمة المركزية ألقاها رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين جورج ديب وفيها قال:

“نلتقي اليوم بذكرى يوم الفداء، يوم اغتال أعداء الأمة غدراً قائدها وزعيمها في مسرحيةٍ سمّيت محاكمة؛ اعتقل الزعيم أنطون سعاده وتمت محاكمته ونفذ الحكم في أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، واهمين أنهم باغتيالهم للجسد سيغتالون الفكر الذي أتى به المعلم أنطون سعاده، وهو في لحظة الفراق وأمام الجلاد قال لهم: “أنا سأموت أما أبناء عقيدتي سينتصرون وسيجيء انتصارهم انتقامًا لموتي!”.

أضاف: ها هو الحزب يطوي صفحته الرابعة والتسعين، بعد محطات نضالية كبيرة، ووقفات عزٍ مشرّفة على مساحة الوطن والأمة كلها، وهنا ومن هذه المنفذية وساحتها عبر المناضلون الذين أتوا إليها من أرجاء عكار كلها وانطلقوا منها إلى ميادين الصراع والنضال مقارعين أعداء الأمة والطغاة وأولئك الذين سمّاهم سعاده يهود الداخل! ومن عكار انطلق الاستشهاديون فادين الأمة بأجسادهم المتفجرة بوجه الاحتلال الإسرائيلي وعملائه.

وتابع: ها هي اليوم تطل اتفاقية 17 أيار من جديد وبمسمّى جديد “اتفاق الإطار”، حيث تسلب السيادة والأرض وتهدر الكرامات وتسلّم إلى عدوٍ لم يكفّ يوماً عن قتلنا وتدمير بيوتنا وحرق أراضينا، ولم ينتظر يومًا ذرائع حتى يخوض حربًا أو يغتال، وهنا نذكر تمثيليته التي استخدمها ذريعةً لاجتياح عاصمة لبنان بيروت، ألا وهي كذبة محاولة اغتيال سفيرٍ له في بريطانيا، والذي بعد اجتياحه أتى وبسطوة سلاحه ودباباته برئيسين للجمهورية اللبنانية. وبفضل المقاومة وزنود أبطالها وإيمانهم بأرضهم وشعبهم صرخ هذا العدو بواسطة مكبرات الصوت في بيروت “لا تطلقوا النار نحن مغادرون”، وفي الجنوب أدبر مسرعاً بالانسحاب دون قيدٍ أو شرط تاركاً خلفه عملاءه وأعوانه غير آبهٍ بهم وبمصيرهم، وأصبح 25 أيار عيداً للمقاومة والتحرير وذلك بالثلاثيّة الذهبيّة: الشعب – الجيش – المقاومة.

وقال: اليوم ها هم المقاومون يقارعون هذا العدو في الميدان ذوداً عن كل شبرٍ من تراب لبنان، وإيماننا كبير بأن الحق سينتصر وسيعود التحرير ليتكرر من جديد بالثلاثية الذهبية ذاتها: الشعب – الجيش – المقاومة، فهذه الأرض لنا وهذه البيوت لنا ولن تكون لسوانا مهما بلغت التضحيات!

وهنا يحضرني قول سعاده: “المجتمع معرفة والمعرفة قوة”، فالتحرير لا يكون إلا بوحدة المجتمع، المجتمع المدرك والعارف مصالحه وحقوقه، وعندما يدرك هذا المجتمع ذاته ينال التحرير دون منّة من أحد ودون اتفاق مع عدو بل مرغِماً ومذلاً عدو الأرض والوجود، بوحدة المجتمع وفهمه قضاياه وطبيعة عدوه العدوانيّة، هذا العدو الذي قتل الأنبياء والرسل، هذا العدو الذي يحمل خرائطه بكل وقاحة على المنابر في المحافل الدوليّة معلناً حدود “إسرائيل الكبرى”، هذا المشروع الذي نبّه سعاده من خطره حتى قبل إعلان كيانهم المزعوم، سعاده الذي أسس الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يهدف إلى بعث نهضةٍ في الأمة السورية كلها كفيلة بحماية شعبها وصون حقوقه والدفاع عن الأرض والكرامة، وليس من خلاصٍ لهذه الأمة من ذلك العدو إلا بفكر سعاده ونهجه. والقوميون الاجتماعيون مطالبون قبل غيرهم بنشر الوعي القومي الاجتماعي الذي أتى به حضرة الزعيم، ووحدتهم شرطٌ أساسي حتى يقوموا بدورهم في تحقيق وحدة الأمة.

وختم: “نحن في قيادة الحزب نؤكد موقفنا الثابت وإيماننا المطلق بوحدة السوريين القوميين الاجتماعيين، وبذلنا ومستعدّون لبذل كافة التضحيات من أجل تحقيق هذه الغاية، وإذ ندعو القوميين الاجتماعيين إلى الالتفاف حول حزبهم الواحد الموحّد، فمتى تكون الأمة بأمسّ الحاجة لهم أكثر من يومنا هذا! اليوم هو يومهم واليوم حاجة الأمة لهم أشدّ من أي يومٍ مضى، وعليهم أن ينتصروا للروحية القومية الاجتماعية الجامعة”.

13\07\2026                                                          عمدة الاعلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى