الرئيسةمركزي

حردان: عيد الفداء في 8 تموز هو عيد الانتصار للإرادة التي لا تنكسر ودماء سعاده ومَن سار على نهجه هي من أجل نهضة الأمة وحريتها وسيادتها وكرامتها

*من دم سعاده إلى دماء شهداء النهضة والمقاومة يمتدّ خيط واحد عنوانه أنّ الأمة التي تنجب شهداء من أجل حريتها وسيادتها لا يمكن أن تُهزم

* أرضنا ودماء شهدائنا وتضحيات جرحانا وعذابات أسرانا ليست مادة للمساومة أو التفاوض بل حقوق ثابتة لا تقبل التصرف ولا تسقط بمرور الزمن

* إرادة الشعوب أثبتت عبر التاريخ أنها أقوى من كلّ أدوات البطش وأنّ الاحتلال إلى زوال مهما طال الزمن

*لاعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية عادلة ومنتجة تعيد الاعتبار لدور الدولة الراعية التي تكافح الفساد والهدر وتوفر فرص العمل وتطلق عملية تنموية شاملة

بمناسبة عيد الفداء في الثامن من تموز، استشهاد موسس الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعاده، أصدر رئيس الحزب الأمين أسعد حردان البيان التالي:

سبعة وسبعون عاماً تفصل اليوم عن الثامن من تموز 1949، التاريخ الذي حُفر في وجدان الأمة السورية مختصراً حياةً وقف صاحبها نفسه لوطنه، وختمها بأزكى الشهادات، شهادة الدم. ففي ذلك اليوم استشهد أنطون سعاده، ثابتاً على مبادئه، مؤمناً بأنّ النهضة العظيمة لا تُبنى إلا بالإيمان والتضحية، وأنّ الدم الذي يُبذل في سبيل الأمة هو الضمانة الأكيدة لحياتها وعزتها.

سبعة وسبعون عاماً تعاقبت فيها الأجيال، وتوارثت لواء النهضة التي غايتها تحقيق مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي، الموحِّدة الجامعة لكلّ أبناء المجتمع، على قاعدة ألا تمايز بينهم إلا بمقدار عطائهم للأمة وحرصهم على تحقيق مصلحتها العليا.

سبعة وسبعون عاماً كانت كفيلة بأن تثبت، في كلّ يوم منها، راهنية عقيدة شهيد الثامن من تموز، التي بناها على مداميك الحق والخير والجمال، واستشرف من خلالها الأخطار التي كانت تحدق بأمتنا، والتي لا تزال تهدّد حاضرها ومستقبلها.

ولعلّ ما تشهده بلادنا اليوم من حروب وعدوان، ومن محاولات لتفكيك المجتمع وإحياء العصبيات والانقسامات، يؤكد أكثر من أيّ وقت مضى أنّ النهضة التي دعا إليها سعاده لم تكن مشروعاً سياسياً عابراً، بل مشروع إنقاذ قومي، غايته بناء مجتمع موحد، ودولة مواطنة قوية عادلة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، بما يصون وحدة المجتمع ويحبط كلّ مشاريع التفتيت والهيمنة والاحتلال.

انّ العدو الصهيوني باحتلاله أجزاء من أرضنا، وانتهاكه السيادة الوطنية، واستباحة الأرواح والممتلكات، يتحدّى القوانين الدولية والشرائع الإنسانية، مستنداً إلى دعم سياسي وعسكري يحول دون مساءلته عن جرائمه.

وأمام هذا الواقع، يتأكد مرة جديدة أنّ مقاومة الاحتلال ليست خياراً ظرفياً أو موقفاً سياسياً قابلاً للأخذ والردّ، بل هي حقّ طبيعي ومشروع تكفله المواثيق الدولية، وتقرّه الشرائع الإنسانية لكلّ شعب يرزح تحت الاحتلال والعدوان. وهي التعبير الأصدق عن إرادة شعب يرفض الخضوع، ويتمسّك بحقه في الدفاع عن أرضه وسيادته وكرامته، حتى تحرير كلّ شبر من أرضه وصون حقوقه كاملة.

وإذا كان الاحتلال يستند إلى فائض الغطرسة والدعم الذي يتلقاه، فإنّ إرادة الشعوب أثبتت عبر التاريخ أنها أقوى من كلّ أدوات البطش، وأنّ الاحتلال إلى زوال مهما طال الزمن. وما حققته المقاومة من إنجازات وتضحيات يؤكد أنّ إرادة التحرير قادرة على فرض المعادلات وصون الكرامة الوطنية، وأنّ حق الشعوب في مقاومة الاحتلال سيبقى حقاً ثابتاً لا تلغيه موازين القوى ولا تبدّله الضغوط السياسية.

إنّ الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع وجود، ولا يمكن لاتفاقية من هنا أو تفاهم من هناك أن تنهيه أو تخفف من حدّته، لأنّ أرضنا، ودماء شهدائنا، وتضحيات جرحانا، وعذابات أسرانا ليست مادة للمساومة أو التفاوض، بل هي حقوق ثابتة لا تقبل التصرف ولا تسقط بمرور الزمن.

ومن هذا المنطلق، فإنّ أولوياتنا الوطنية تتمثل في إرغام الاحتلال على الانسحاب الكامل من كلّ أراضينا المحتلة، وتحرير جميع الأسرى، وإعادة إعمار كلّ ما هدّمه العدوان، وتأمين عودة أبناء شعبنا إلى مدنهم وقراهم التي هُجّروا منها، وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم.

كما نؤكد رفضنا المطلق لكلّ مشروع يستهدف تغيير هوية بلادنا، أو شرعنة الاحتلال، أو تكريس نتائج العدوان، لأنّ وحدة الأرض، وصيانة الهوية القومية، وحقّ أبناء بلادنا في الحياة أحراراً على أرضهم، مبادئ لا تقبل المساومة ولا التفريط.

إنّ الدفاع عن شعبنا وأرضنا وسيادتنا وحقوقنا القومية يقتضي أعلى درجات التماسك والوحدة، فالوحدة القومية الوطنية كانت وستبقى خط الدفاع الأول عن بلادنا، والحصن الذي تتحطم على أبوابه كلّ مشاريع التفتيت والتقسيم والهيمنة.

ومن هنا، فإنّ مسؤولية جميع القوى الوطنية تفرض الارتقاء فوق الحسابات الضيقة، وتغليب المصلحة القومية والوطنية على كلّ اعتبار، لأنّ المرحلة التي تمرّ بها بلادنا تستوجب توحيد الطاقات والإمكانات، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز منعة الدولة والمجتمع معاً وفق الخيارات والثوابت التي منطلقها السيادة والكرامة.

أما الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، فهي نتيجة الانهيارات المتراكمة والسياسات الخاطئة التي أثقلت كاهل الناس، وأفقرت المجتمع، ودفعت آلاف الشباب إلى الهجرة واليأس. إنّ مواجهة هذه الأزمة تتطلب اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية عادلة ومنتجة، تعيد الاعتبار لدور الدولة الراعية التي تكافح الفساد والهدر، وتوفر فرص العمل، وتطلق عملية تنموية شاملة، وصولاً إلى قيام دولة قوية، عادلة، وقادرة، تحمي سيادتها وتصون حقوق مواطنيها وتحقق العدالة الاجتماعية لهم.

إنّ الثامن من تموز ليس مناسبة لاستذكار الماضي فحسب، بل محطة متجدّدة لتأكيد أنّ الشهادة في عقيدة الحزب السوري القومي الاجتماعي هي فعل حياة، وأنّ الدماء التي قدّمها سعاده ومن سار على نهجه لم تكن من أجل لحظة عابرة، بل من أجل نهضة الأمة وحريتها وسيادتها وكرامتها.

في الثامن من تموز، يجدّد السوريون القوميون الاجتماعيون ثباتهم على نهج البطولة والفداء الذي اختطه حضرة الزعيم بدمه، وسار عليه من تعاقدوا معه على أمر خطير يساوي وجودهم كله، مؤمنين بأنّ النهضة باقية ما بقيَ الإيمان بها، وأنّ إرادة الأمة أقوى من كلّ محاولات الإلغاء والإخضاع.

وفي الثامن من تموز، نعاهد سعاده، وكلّ الشهداء الذين اقتدوا به زعيماً ومعلّماً وقائداً وشهيداً، أننا ثابتون على ما أقسمنا، أوفياء للعقيدة التي آمنا وإياهم بها، ماضون في حمل الأمانة، متمسكون بحق أمتنا في الحرية والسيادة والوحدة والكرامة، حتى تحقيق الغاية التي بذلوا من أجلها دماءهم الزكية، لتبقى أمتنا حرة، عزيزة، سيدة على أرضها، منيعة الإرادة، راسخة الإيمان بمستقبلها ونهضتها.

إنّ عيد الفداء ليس ذكرى للشهادة فحسب، بل هو عيد الانتصار للإرادة التي لا تنكسر، وللعقيدة التي لا تموت باستشهاد أصحابها، بل تزداد رسوخاً وانتشاراً. فمن دم سعاده إلى دماء شهداء النهضة والمقاومة، يمتدّ خيط واحد عنوانه أنّ الأمة التي تنجب شهداء من أجل حريتها وسيادتها لا يمكن أن تُهزم، وأنّ الحق الذي تحرسه الإرادة والتضحية لا بد أن ينتصر…

07|07|2026                                                        عمدة الإعلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى