
شيّع السوريون القوميون الاجتماعيون وأهالي بلدة المشرفة والجوار، الرفيق المناضل نديم سري الدين (أبو شادي)، في مأتم مهيب.
شارك في التشييع، إلى جانب عائلة الراحل، وفد مركزي من الحزب السوري القومي الاجتماعي، تقدّمه نائب رئيس الحزب وائل الحسنية، والعمد معن حمية وسلطان العريضي والدكتور فادي داغر، وأعضاء المكتب السياسي سماح مهدي وسامر زيدان وعصمت حسان، والأمناء كمال الجمل وراضي عبد السّلام وعطالله عبد الخالق، منفذ عام المتن الشمالي هشام الخوري مع هيئة المنفذية، وهيئة منفذية الغرب، وعدد من مسؤولي الوحدات وجمع من الرفقاء.
كما شارك في التشييع وفد من الحزب الديمقراطي اللبناني، تقدّمه الوزير صالح الغريب، إلى جانب فعاليات سياسية واجتماعية، وحشد كبير من رجال الدين.
تخلّلت التشييع كلمات وقصائد رثائية، فبعد كلمة تعريف ألقاها سامي سري الدين، ألقى أكرم سري الدين كلمة باسم رفقاء الراحل.
كلمة العائلة
وألقى الدكتور عادل سري الدين كلمة العائلة فقال عن الرفيق الراحل:
كنتَ سنداً لنا، وكنت من الرجال الذين يعتمد عليهم في الشدائد.
وإذا قلنا اليوم إننا فقدنا رجلاً من أشدّ الرجال وأصلبهم في المواقف، فنحن لا نبالغ، لأننا عرفناك كما أنت، ثابتاً، صلباً، حاضراً عندما نحتاجك، ولا تتأخّر عن واجب.
أضاف:
يا أبا شادي،
كنت طبيباً للقلوب، تداوي بكلمتك، بابتسامتك، وبوقوفك إلى جانب مَن يحتاجك.
وأنا اليوم، كطبيب قلب، أشعر أن مهنة الطب خانتني في أصعب لحظة.
خانتني حين وقفت عاجزاً أمام قلبك، ولم أستطع أن أجعل نبضه يعود، ولم أستطع أن أعيد قلبك إلى الحياة.
كنت أتمنى أن أداوي قلبك، كما داويت قلوب من حولك بمحبتك وحنانك ومواقفك.
توقف نبض قلبك يا ابن عمي، لكن نبض روحك لم يتوقف.
ستبقى مواقفك، ومحبتك لنا، وسندك لعائلتك، حاضرة فينا.
لقد كنت قوميّاً اجتماعيّاً قولاً وفعلاً، ولم تكن المبادئ عندك مجرد كلمات، بل كانت مواقف عشتها ومارستها. وكنت دائماً إلى جانب الناس، حاضراً في كل واجب وكل موقف.
يا أبا شادي، سنفتقدك في كل مناسبة، سنفتقدك عندما نجتمع، وعندما نفرح، وعندما نحزن. سنفتقد صوتك، وكلمتك، وابتسامتك، وحضورك الذي كان يملأ المكان.
وتابع قائلاً: أبو شادي، الحياة حمّلته غصّة كبيرة لا يعرف وجعها إلا من عاشها. فقد ابنه الوحيد منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وبقيت هذه الفاجعة ساكنة في قلبه طوال حياته. ومع ذلك بقي صابراً، متحملاً، ومكملاً طريقه. يكد ويتعب ويعمل بالحلال من أجل عائلته وكرامتها.
ماذا سنقول لابنتك غانا، وهي في الغربة، تنتظر حنان الأب عندما تعود إلى لبنان المجروح؟
وأما لينا، المدللة وصغيرتك، فأعرف أنها ستفتقدك كثيراً، وستبحث عنك في كل مكان. وكلما رأت ابنها نديم يكبر أمامها، ستتذكرك أكثر.
لقد اختارت له اسم نديم، وكأنها أرادت أن يبقى شيء منك معها، وأن يبقى اسمك حاضراً في بيتها وفي حياة ابنها.
يا أبا شادي…
لقد رحلت عنا اليوم، لكنك تركت وراءك سيرة رجل أحبّ أهله، ووقف إلى جانب عائلته، ومحب لكل من عرفه.
سامحنا يا ابن عمي إن قصّرنا يوماً بحقك، واعذرنا إن لم نقل لك في حياتك ما يجب أن يُقال.
كنت كبيرنا، وستبقى كبيراً في قلوبنا.
نم قرير العين يا أبا شادي، فقد تركت خلفك أهلًا وأحبة لن ينسوك، وعائلة ستبقى تحمل اسمك وذكراك.
رحم الله قلبك الطيب، وروحك الصلبة، ومواقفك التي ستبقى شاهدة عليك.
توقف نبض قلبك، لكن ذكراك لن تتوقف، ومحبتك ستبقى تنبض في قلوبنا.
إلى جنات الخلد يا أبا شادي.
وألقى الشاعر فيصل الصايغ قصيدة رثاء، لتُختتم بكلمة شكر من ابن شقيق الراحل مايك سري الدين.
بعد الكلمات، أدّى القوميّون تحيّة الوداع للرفيق الراحل، وحُمل النعش على الأكف، ملفوفًا بعلم الزوبعة، قبل أن يُوارى الثرى في مدافن العائلة.
البقاء للأمة
09/09/2026 عمدة الإعلام




