الرئيسةمركزي

رد عمدة الإعلام على مقال ابراهيم بيرم المنشور في “النهار” الجمعة 18 حزيران 2021

نشر الردّ في عدد "النهار" الصادر يوم الاثنين 21 حزيران 2021

جانب جريدة “النهار”

تحية طيبة

نشرت جريدتكم الغراء مقالاً للسيد ابراهيم بيرم بعنوان: “محاولة ثالثة لطي صفحة الإنقسام في القومي…” وقد تضمّن المقال “سردية” مدجّجة بالعبارات والتوصيفات التي سبق لصغار الكتبة في بعض الوسائل وللناشطين الفايسبوكيين أن روّجوا لها، في محاولة يائسة لإحلال الكذبة الإفتراضية، محلّ الحقيقة الواقعية، وهذه آفة ابتلت بها بلادنا والشعوب العربية منذ بدء ما يُسمّى “ثورات الربيع العربي”.

وحيث أننا نكنّ للسيد بيرم كلّ مودة واحترام، وهو الدمث والعصامي، نأسف لكون مهنيته الصحافية التي صمدت لسنوات طويلة في ظلّ احتدام معارك الخيارات السياسية، قد سقطت في فخ بعض المصابين بعقد نقص تجاه قادة مناضلين كبار.

نعم، ليس تجنّياً القول بأنّ السيد بيرم وقع في فخ نصب له وللرأي العام بواسطته، من قبل  أحد المسكونين بعقد النقص، لكن ما هو مستغرب أن يُضمّن السيد بيرم وهو الآدمي الصلب، مقاله كلّ هذه المجافاة للحقيقة والواقع، والتي لا تعدو كونها محاولة بائسة ويائسة لتمرير رسائل لطالما اعتبرها صغار الكتبة بطاقة عبور للخروج من عزلة قومية وضعوا أنفسهم بها نتيجة سلوك صبياني غير مألوف لا في العمل الحزبي ولا في العمل السياسي والقومي.

وعلى قاعدة أنّ “ناقل الكفر ليس بكافر”، ولمعرفتنا أنّ السيد بيرم في مقاله مجرد ناقل، يهمّنا توضيح ما يلي:

أولاً: في 13 أيلول 2020، عقد المجلس القومي في الحزب السوري القومي الاجتماعي والذي يضمّ 1028 عضواً من الأمناء والمندوبين، اجتماعاً لانتخاب أعضاء المجلس الأعلى وهيئة منح رتبة الأمانة، وقد افتتح الاجتماع متأخراً عن موعده ساعة وعشرين دقيقة، بعدما تسلمت الإدارة الحزبية نصاباً ورقياً تجاوز النصف زائد واحدا بقليل، وقد تشكلت لائحة عشية الانتخابات مؤلفة من 17 مرشحاً وتضمّ رئيس المجلس الأعلى النائب أسعد حردان وآخرين، من بينهم محمود أبو خليل واياد معلوف وربيع بنات وعامر التل، ولم يكن هناك معركة انتخابية تبرّر زعم الإطاحة بهذا أو ذاك، فالأسماء أعلاه فازت الى جانب النائب حردان، وإنْ كانت في الخفاء أدرجت في لائحة اخرى لم تظهر إلا بعد فرز الأصوات. وهذا التحايل إنْ لم نقل أكثر من ذلك، لا يعطل نتائج انتخابات جرت، لكن أن يكون التزوير سمة تلك الانتخابات وأن لا يكون هناك نصاب، فهذه سابقة في تاريخ الحزب القومي، لا يمكن القبول بها.

وحيث أنّ أدلة تجمعت لدى بعض المرشحين الذين لم يعلن فوزهم تثبت واقعة فقدان النصاب وحصول عمليات التزوير، فقد قدّم هؤلاء طعناً أمام المحكمة الحزبية، غير أنّ الأعضاء الذين أعلن فوزهم باستثناء النائب أسعد حردان لجأوا إلى حماية التزوير، بإعفاء المحكمة الحزبية من مسؤولياتها وهو إجراء يشكل خرقاً للدستور، إذ أنّ المجلس الأعلى لا يحق له اتخاذ قرارات إجرائية طالما هو هيئة ناخبة ولم ينتخب رئيساً للحزب.

انّ قرار إعفاء المحكمة الحزبية من قبل المجلس الأعلى المطعون بشرعية انتخاب أعضائه، هو قرار لا دستوري، بل تعسّفي يفتئت على حقوق أعضاء في الحزب لجأوا الى محكمتهم الحزبية لإنصافهم وحتى لا تتكرّس ثقافة التزوير والاحتيال في حزبهم.

وهنا لا بدّ من التذكير بأنّ الحزب شكّل محكمة حزبية جديدة درست الطعون وبتّت بها وأصدرت قراراً بإبطال الانتخابات. ناهيك عن أنّ الفريق المزوّر هو الآخر شكل محكمة حزبية لا شرعية قرّرت إجراء الانتخابات الحزبية في مهلة لا تتعدّى الشهرين، ما يؤكد ضمناً اعترافها بواقعة التزوير.

إذاً الأمر لا يتعلق بمسؤول حزبي بعينه، فالأمين أسعد حردان فائز في الانتخابات المطعون بها، ونظرية الإطاحة به مردودة لأصحابها، وهناك نظرية تقابلها بأنّ ما حصل في 13 أيلول قد أطاح بمن كانوا حول حردان يحمّلونه أخطاءهم وخطاياهم ومحاولة للإطاحة بالحزب ودوره.

ثانياً: في سياق عرضه لجهود الحليف القومي الحريص على الحزب القومي، يمرّر السيد بيرم إشارات تنتقص من الجهود المُشار اليها، معبّراً عن “توجّس”، ما أسماه “القيادة الجديدة”، “من ميل سوري خفي لدعم حردان” وهذا تصويب مباشر يشكك بحرص القيادة السورية على الحزب القومي وبجهودها المشكورة من أجل تحصين وحدته.

انّ كلّ متابع لجهود القيادة السورية، يدرك أنّ هذه القيادة أوْلَت الحزب القومي كلّ اهتمام، وعملت وتعمل من أجل رأب الصدع والوحدة، لكنها كانت تقابَل من قبل المجموعة المزوّرة تارة بتسريبات تتهم مسؤولين سوريين بالانحياز ضدّها، وطوراً بأنّ هذا المسؤول أو ذاك لا يمثل القيادة السورية، وكلّ ذلك ثبت بطلانه، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول عدم تجاوب تلك المجموعة مع الجهود المبذولة، وتكريسها لمصطلح “الهواجس” الذي ينطوي على رسائل وإشارات مشفرة في أكثر من اتجاه.

ثالثاً: انّ ما يعتبره كاتب المقال عوامل “أقنعت رموز الجناحين بضرورة المضيّ إلى التسوية”، تبدو منفصلة تماماً عن الواقع. فالعامل الأول بحسب السيد بيرم أنّ دمشق “عادت لتقويم الأمر على نحو آخر”، وهذه محاولة ترمي الى تثبيت ما روّجته المجموعة المزوّرة عن انحياز بعض المسؤولين السوريين للحزب برئاسة الأمين وائل الحسنية ونقلهم صورة غير واقعية. وهذا أمر في غاية التجنّي وفيه تنكّر لصدقية الجهود السورية، علماً أنّ القيادة السورية لا تزال تبذل جهوداً في هذا الصدد على قاعدة الحرص على الحزب ووحدته.

ولقد أرفق السيد بيرم العامل الأول بعاملين آخرين، وهما يحتاجان الى تدقيق ومراجعة من قبله، غير أن ما يهمّنا أن نؤكد بأنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يرأسه بصورة شرعية ودستورية وقانونية الأمين وائل الحسنية، ويرأس مجلسه الأعلى الأمين أسعد حردان لم يدّخر جهداً لرأب الصدع، وقد طرح الحزب عدة مبادرات قوبلت كلها بالرفض والتجاهل، ما يؤكد بأنّ العامل الحقيقي الوحيد الذي وفر للسيد بيرم عناصر افتراضية لكتابة مقاله، هو انّ الفريق المزوّر استنفد كل الوسائل التي استخدمها لشرعنة التزوير، وهو يتفكك ويفقد تدريجياً نصاب التزوير نتيجة الاستقالات منه، ولم يعد أمامه سوى سلوك طريق 16 ـ 17 ـ 18 تموز 2021، وهي التواريخ التي حدّدتها قيادة الحزب لانعقاد المؤتمر العام والتئام المجلس القومي.

أخيراً: ما نأمله من السيد بيرم، وكلّ من يماثله أخلاقاً من الصحافيين استقاء المعلومات من المصادر الرسمية الموثوقة التي لا تضع أفخاخاً لصحافيين وازنين، ولا تستخدمهم لنقل الرسائل والتطاول على قيادات مناضلة بغير وجه حق.

 

18/6/2021                                                                       عمدة الإعلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى