
عضو المجلس الأعلى د. علي الحاج حسن: كنت المثل والمثال.. ملتزماً معطاءً وفياً لمبادئك وأمتك
مدير مديرية شمسطار علي الطفيلي: الأمين عباس سماحة قامة نضالية وأخلاقية كبيرة نصرة للحق والتزاماً بخيار المقاومة
شيّع الحزب السوري القومي الاجتماعي وأهالي شمسطار الأمين المناضل والمربي عباس سماحة في مأتم مهيب شارك فيه عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي د. علي الحاج حسن، وعضوا هيئة منح رتبة الأمانة فداء حمية وحسن الزغبي وعدد من الأمناء إلى جانب منفذ عام بعلبك حسين الحاج حسن وأعضاء هيئة المنفذية ومسؤولي الوحدات الحزبية.
كما شارك في التشييع اللواء عبد الرحمن شحيتلي، العميد أسعد الطفيلي، العميد حسين نبها، العميد ملحم الحدشيتي، العقيد حسين الطفيلي، وعدد من رجال الدين، ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات حزبية واجتماعية وحشد من المواطنين والقوميين.
كلمة مديرية شمسطار
ألقى مدير مديرية شمسطار علي الطفيلي كلمة قال فيها:
إن العين لتذرف دماً وإن القلب لينفطر حزناً على فقدان الرجال.. على رحيل الأحبة، وعلى كل من قضى ونحن في أمسّ الحاجة إليه.
أضاف: برحيل الأمين عباس سماحة لا أرى أبلغ ولا أصدق من كلمات لأصف فيها مزاياك وخلقك الإنساني النبيل، لقد رثيت نفسك بنفسك بما قدّمته من جهد وعطاء متواصل طيلة حياتك المليئة بالعلم والمعرفة والتضحية. يا ابن العقيدة الثابتة ما لنت يوماً وكنت صوتاً صداحاً هادراً في إحقاق الحق وكنت تملك الشجاعة الكافية للوقوف في وجه الظالم والمعتدي.
تخرّجت من تحت يديك أجيال وأجيال، حملت مشاعل العلم والمعرفة وبرزت في كافة ميادين الحياة. فكانت لكل واحد منهم بصمة نجاح يدين بها لهذا المربي الكبير.
لقد علّمنا الأمين عباس أن التربية قبل التعليم وأن الكلمة الطيّبة هي مفتاح القلوب، فلم نرَ منه يوماً إلا ابتسامة سمحة وتوجيهاً حكيماً ولم يؤذَ طالب من طلابه قط لا بالفعل ولا بأي كلمة عابرة تجرح الوجدان.
ما جفّ حبرك حتى اللحظات الأخيرة، نصرة للحق والتزاماً بخيار المقاومة. كلماتك ستبقى خالدة وصوتك في الوجدان أبداً.
وختم: سنفتقدك جميعاً رفقاء وأصدقاء وزملاء وكل من عرفك قامة أخلاقية كبيرة ومحباً للجميع.
سنفتقدك نحن بالذات، في مديرية شمسطار، فقد عرفناك السند والراعي على الدوام، ويبقى عزاؤنا أنك أسست أسرة نفتخر بها وهي على خطاك.. لروحك السلام والبقاء للأمة.
كلمة مركز الحزب
وألقى عضو المجلس الأعلى الدكتور علي الحاج حسن كلمة مركز الحزب فقال: “في يوم رحيلك يا أبا جهاد، أقف بين يديك يأخذني طيب ألم الجهاد معك في الزمن الصعب، وكم تعلّمت على يديك مفاهيم النهضة وأنت المجاز بعلوم الأدب لأستقوي بهديك في مدرسة النهضة القومية ـ مدرسة أنطون سعاده“.
وتابع: “معاً حملنا الحرف نبراساً وقارعنا الجهل وواجهنا المنحرفين بإيماننا بأمتنا في كل ميادين الجهاد. في الملمّات حملنا السلاح معاً وواجهنا مشاريع الطائفية والمذهبية والتقسيم والغدر اليهودي، وبقيت قابضاً على حروف مدرحية سعاده بإيمان العالم ويقين العامل لنصرتها وكنت السند وبقيت الملاذ العقائدي والفكري“.
وأضاف: “لقد كنت المثل والمثال وبنيت بيتاً وحصناً للأمة وأبناءً يتنكّبون مهام البناء في المجالات العلمية من طب وهندسة وعلوم شتى، وبقيت الركن الحصين حتى الرمق الأخير في حياتك ملتزماً معطاءً وفياً لمبادئك وأمتك“.
رفيقي وأستاذي:
ليلٌ يطول وصبح الأمس يبتعدُ… يقضي على النور في عين الضحى رمدُ
يا راحلاً قُدّ من صخرٍ تجلببَهُ… ودٌ وقدرٌ وعلمٌ لليراعِ يدُ
أبا جهاد وداعاً فالسماءُ بدت… من جودِ كفيكَ عينُ البرقِ تتقدُ
دمعُ المحابرِ خطّ الحرفَ من ولهٍ… جفتْ دموعُ المآقي واكتوى الكبدُ
فيكَ المروءةُ أخلاقٌ تكللها… فيها مراميكَ فيها العزمُ يحتشدُ
هيهات يأتيكَ طلابٌ تفرّجَهم… من فيضِ علمكَ يرضي القومَ ما وعدوا
هيهات تبني صروحَ العلم يعضدُها… فقهُ الجهادِ وكم من مؤمنٍ شهدوا
إيهِ شمسطارُ كم أرّقتِ جاهلَها… من طهرِ عينيكِ نورٌ للسنا عضدُ
غادرتنا وعيونُ الحقِّ صاغرةٌ… في أمةِ المجدِ أهلُ النهي قد هجدوا
حكامُنا من بقايا اليوم صبيتُهم… أهلُ البداوةِ والتتريكِ ما رشدوا
والحكمُ سمسرةٌ شرَعها… أهلُ الفتاوى وفي إذلالهم حُمِدوا
قد ضلّ من رايةُ الإذعانِ ترشدُهُ… كأنما العربُ ما كانوا ولا وُجدوا
يستنعجُ الذئبَ في لبنان قافلةٌ… تجرها أُتُنٌ ما لَمّها عددُ
أبواقُ شؤمٍ سياديون من عسسٍ… كهلٌ يروغُ ويستجدي الرضا ولدُ
توحّدت فيهمُ الويلاتُ، فرّقهم… كسبٌ رخيصٌ على ما أقعدوا رقدوا
أبا جهاد لمن تشكو وقد غربت… شمسُ الجهادِ وسيفُ الحقِّ ينغمدُ
بِيدت بغزةَ أرواحٌ بلا عددٍ… والقدسُ هوّدها مستعمرٌ وغدُ
باع المسيحَ صليبيون من عربٍ… والمسلمون لسلطانٍ طغى سجدوا
باع الطواغيتُ في الأقصى مبادئَهم… إلا المقاومُ بالتحرير يعتقدُ
باعوا الأناجيل والقرآنَ حرفَهُ… باسم العروبة والإسلامِ مجتهدُ
دوّى رحيلُك وانهدّ الصراطُ على… أهلِ اليقينِ ومن في زهدِهم خلدوا
نَم يا رفيقي فما في الأرض متسعٌ… أمثالُك الشمُّ عيشاً مرتجى زهدوا
في وقفةِ العزِّ يمناكَ التي رسمت… زوابعاً تُوّجت بالنصرِ من صمدوا
مقاومون على دربِ الحسينِ لنا… مسيحُنا ثورةٌ بالحقِّ تتقدُ
كنا ونبقى معاً ما ردّنا قدرٌ… وسوف يجمعنا رغم الرحيلِ غدُ
كلمة العائلة
وألقى كلمة العائلة الشيخ حسين سماحة، حفيد الراحل، حيث تناول فيها سيرة ومسيرة جدّه الأستاذ الجليل والأب الرحيم والمؤمن بالعقيدة المقاومة والعلم والمعرفة، لافتاً إلى أن ما نعيشه اليوم من أحداث يدفعنا إلى التصبّر على ألم الفراق.
وبعدها ووري جثمان الراحل في جبانة بلدة شمسطار، حيث أدّى له السوريون القوميون الاجتماعيون تحية الوداع.
هذا واتصل رئيس الحزب الأمين أسعد حردان بنجل الراحل المهندس حسين سماحة، معزياً، ومشيداً بتضحيات الأمين الراحل ومزاياه النضالية.
كما قدّم نائب رئيس الحزب الأمين وائل الحسنية على رأس وفد مركزي واجب العزاء، وضمّ الوفد عدداً من العمد وأعضاء المجلس الأعلى وهيئة المنح إلى جانب منفذ عام بعلبك وعدد من المسؤولين.
نبذة
الأمين الراحل عباس سماحة، من مواليد شمسطار – غربي بعلبك عام 1939، انتمى إلى الحزب عام 1960، ومنذ ذلك الحين كرّس حياته للعمل القومي والنضالي، متحمّلاً مسؤوليات حزبية متعددة في مديرية شمسطار ومنفذية بعلبك، حيث عُرف بالتزامه وثباته وتفانيه.
مُنح رتبة الأمانة، واستحق عدداً من الأوسمة الحزبية، أبرزها “وسام الثبات” الذي يمنحه رئيس الحزب للمناضلين القوميين الذين أمضوا أكثر من نصف قرن ثابتين على إيمانهم وانتمائهم.
وإلى جانب مسيرته الحزبية، أسّس مع شريكة حياته المرحومة ربيعة سماحة عائلة مؤمنة بقيم النهضة، ضمّت أبناءه: المرحوم جهاد، المهندس حسين، حسن، وسام، والدكتور علي.
وانخرط في مسيرة التعليم، فدرّس في عدد من المدارس والثانويات، حيث ترك أثراً طيباً في نفوس طلابه وزملائه، لما عُرف عنه من أخلاق رفيعة وثقافة واسعة وحضور تربوي مميّز.
تميّز الأمين الراحل بحضوره الاجتماعي الفاعل، وبإيمانه القومي العميق الذي جسّده فكراً وسلوكاً، فكان واحداً من رجالات النهضة الذين خاضوا معترك الحياة بعزيمة وكرامة ومناقبية عالية.
برحيله، يفقد الحزب قامة قومية وتربوية مشهوداً لها بالبذل والعطاء والثبات.
لروحه السلام، والبقاء للأمة.


19|5|2026 عمدة الإعلام



