دراسات/مقالات

8 تموز تاريخ الحياة والخلود لسعاده والإيمان والثبات للعقيدة القومية الاجتماعية

بقلم: اياد موصللي / باحث وكاتب

الأول من آذار 1904 ولد أنطون خليل سعاده جسداً وروحاً..

في الثامن من تموز 1949 تكوّن أنطون سعاده حياة تنضح فكراً وروحاً تزخر بالحيوية واليقظة واليقين. تكوّن حياة مطلقاً إيمانه باستمرار الوجود فكراً وعطاء وقال إنّ موتي شرط انتصار قضيتي.. أموت لأحيا… وحزبي باق…

انّ طريقنا طويلة وشاقة لأنها طريق الحياة وأبناء الحياة ولا يثبت عليها إلا الأحياء وطالبو الحياة، أما الأموات فيسقطون على جوانب الطريق…

رسّخ أسس الحياة ومعناها وقواعدها وأثبت في استشهاده أننا نموت لنحيا وأننا أبناء الحياة.

جاء شهر تموز وجاءت مشاهد البطولة وتجدّد الحياة تعود الينا صوراً في الروح والذهن ليوم سجل فيه أنطون سعاده وقفة العز وتجدّد الحياة يزول العيش في الجسد ويفنى الهيكل وتبقى الروح وتتجدّد الحياة.

في الثامن من شهر تموز 1949 رسم سعاده طريق الحياة والخلود وأثبت أننا نموت لنحيا..

قال: “أنا لا يهمّني كيف أموت، بل من أجل ماذا أموت، لا أعدّ السنين التي عشتها، بل الأعمال التي نفذتها. هذه الليلة سيعدمونني أما ابناء عقيدتي فسينتصرون وسيجيء انتصارهم انتقاماً لموتي، كلنا نموت، ولكن قليلين منا من يظفرون بشرف الموت من أجل عقيدة، يا خجل هذه الليلة من التاريخ، من أحفادنا، من مغتربينا، ومن الأجانب، بيد انّ الاستقلال الذي سقيناه بدمائنا يوم غرسناه، يستسقي عروقنا من جديد”.

انّ آلاماً عظيمة لم يسبق لها مثيل في التاريخ تنتظر كلّ ذي نفس كبيرة فينا لأنّ حياتنا الاجتماعية فاسدة..

يوم أعلن الزعيم المبادئ القومية الاجتماعية وفتح باب الحياة والخلود للأمة التي حاول الصهاينة وداعموهم من دول الاستعمار إزالتها من التاريخ عبر المؤامرة الكبرى التي بدأت في وعد بلفور… واجه الآلام والموت وقال إنني أنسى جراح نفسي النازفة لأضمّد جراح أمتي البالغة..

أنطون سعاده نفحة الحياة التي انطلقت وأعلن بكلّ جرأة وقوّة عناوين هذه الحياة عبر تحديده هوية الأمة ورسم تاريخها ونفض الغبار عن ماضيها ورسم طريق نهضتها ووحدتها وحدّد الأمراض التي تنهش وحدتها القومية والروحية، وأعلن بكلّ وضوح عنوان هذه الوحدة:

كلنا مسلمون منا من أسلم لله بالقرآن ومنا من أسلم لله بالإنجيل ومنا من أسلم لله بالحكمة، وليس لنا من عدو يقاتلنا في ديننا وحقنا ووطننا إلا اليهود”.

هدف إنشاء الحزب هو جعل الأمة السورية هي صاحبة السيادة على نفسها ووطنها، نحن نبني أنفسنا حياة وحقاً، نبني أنفسنا زحفاً وقتالاً في سبيل قضية واحدة هي قضية أمة لا قضية أشخاص نحن لسنا أمة حقيرة قليلة العدد فقيرة الموارد معدومة الوسائل نحن أمة قوية عظيمة قوية بمواهبها، غنية بمواردها، نشيطة بروحها. لم آتكم بالخوارق بل أتيتكم مؤمناً بالحقائق الراهنة التي هي أنتم اتيتكم مؤمناً بأنكم أمة عظيمة المواهب جديرة الخلود والمجد، وإذا لم تكونوا أحراراً من امة حرة فحريات الأمم عار عليكم”.

آمن واستشهد من أجل ما آمن به، وقدّم دمه وهو الذي قال “انّ أزكى الشهادات هي شهادة الدم، شهداؤنا هم طليعة انتصاراتنا الكبرى، قد تسقط أجسادنا أما نفوسنا فقد فرضت حقيقتها على هذا الوجود ولن تزول”.

من أجل هذا ومن أجل ان لا يتحقق هذا تآمروا عليه وقتلوه. فمات جسداً وخلد روحاً وفكراً.. كما قال: أموت لأحيا…

منذ الساعة التي عقدنا فيها القلوب والقبضات على الوقوف معاً والسير معاً في سبيل تحقيق المطلب المعلن في مبادئ الحزب السوري القومي وفي غايته وضعنا أيدينا على المحراث ووجهنا نظرنا الى الأمام الى المثال الأعلى وصرنا جماعة واحدة وأمة حية تريد الحياة الحرة الجميلة، أمة تحب الحياة لأنها تحب الحرية، وتحب الموت متى كان الموت طريقاً للحياة. لم يكن للشعب السوري قبل تكوين الحزب السوري القومي قضية قومية بالمعنى الصحيح، كلّ ما كان هنالك تململ من حالات غير طبيعية لا يمكن الشعب السوري ان يأنس او يجد فيها سداً لحاجاته الحيوية.

الحقيقة أيها الرفقاء أننا قد ترابطنا في هذا الحزب لأجل عمل خطير جداً، هو إنشاء دولتنا وليكون كلّ واحد منا رعية دولته المستقلة والعملّ وكل شيء شاق فهل نعجز عنه؟

انّ هذه القوى النظامية ستغيّر وجه التاريخ في الشرق الأدنى، ولقد شاهد أجدادنا الفاتحون السابقون ومشوا على بقاياهم أما نحن فسنضع حداً للفتوحات”.

هذا هو ما يرمز إليه الثامن من تموز وما تلاه من الأيام…

وهذا هو الحزب الذي أسّسه سعاده وسقاه مع المؤمنين من القوميين بدمائهم، فلا خوف على حزب خاطب زعيمه أجيالنا وأجيالاً لم تولد بعد.

أيّ جاهل فاقد لعقله يرسم ويخطط ويهيّئ وينفذ ما رسم أعداء الأمة لتحقيقه ونقله الى الواقع ثم يفاجَأ برجل مثل أنطون سعادة، هو فكرة، قضية، إرادة، قرار، حزم، تصميم وتنفيذ رجل ينشأ من رحم أمة أبت ان يكون التاريخ قبراً لها. أمة تؤمن انّ إرادتها هي فعل قضاء وقدر. هل سيترك هؤلاء الذين بنوا أحلامهم وجعلوها حقائق، متمرّداً مؤمناً نذر نفسه لتحقيق قضية تساوي وجوده؟ لا لن يتركوه أبداً فحركوا أدواتهم فكانت النكبة ولكن الشهيد البطل القائد المعلم قال: “ليس عاراً ان ننكب ولكنه عار إذا كانت النكبات تحوّلنا من أشخاص أقوياء الى أشخاص ضعفاء، انّ العراك بيننا وبين القوات الرجعية لا يقف عند حدّ فكلما ازددنا نمواً كلما ازداد الضغط”.

شهر تموز بدأت فيه البطولة وتاريخ الحياة في تجدّدها لأنّ التآمر على سعاده وحزبه قام به ونفذه الذي وضعوا مخططات سايكس بيكو وقسّموا البلاد الى دويلات عنصرية طائفية وزرعوا روح التفرقة في الامة وهيأوا القيادات التي تبصم وتبيع الاسكندرون وكيليكيا وفلسطين، ورسموا طريقنا لمئات السنين وحدّدوا لنا اسلوب الحياة.. هذه القوة الغاشمة والجهنمية التلمودية الماسونية لن تسمح او ترضى بأن يأتي من يخرّب ما بنت ورسمت وخططت..

لذلك كانت خطة المؤامرة وقتل الزعيم الذي سقط جسداً وارتفع روحاً وتجدّد حياة في عقيدة حدّد فيها طريق الحياة لأمتنا، وحزب آمن أبناؤه بهذه العقيدة وأعطوا الدماء غذاءً لحياة أبدية لأمة قوية..

ورفض أبناء العقيدة الانحراف بأيّ شكل عن الطريق الذي رسمه وحدّده سعاده وكان عنوان الحياة والوجود لنا عندما قال:

“انّ أبسط القوميين الاجتماعيين هو أمتن عقيدة وأعرف بنجاح القضية القومية الاجتماعية من أمهر السياسيين وأخبثهم…”

وقال: لم يقتصر الاتجاه الانحرافي على طلب المظاهر بل تعدّاه الى نشوء نفسية التسوية بين القضية القومية الاجتماعية وبين المآرب الخصوصية الفردية في عدد غير قليل من الذين صاروا في الطبقة الظاهرة من الحركة القومية الاجتماعية.. المسؤوليات الإدارية صارت في الحالة الشاذة الموصوفة فيما تقدم على قدر المنافع.. إنّ عملية تطهير الحزب من نفسية المساومات والمضاربات والتسوية ستستمرّ فلا يبقى في الحزب غير جنود عقيدة ونظام وايمان بالنصر…”

لا خوف على حزب خاطب زعيمه أجيالنا وأجيالاً لم تولد بعد…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى