الرئيسةمركزي

زهير فياض، مروان فارس، فيرا يمّين وسليمان بختي كتبوا عن الأمين الراحل جبران عريجي

رحل جبران عريجي…  تأبّط حزنه ونضاله… ومشى 

 د. زهير فياض

 رحل جبران عريجي… بهدوء وصمت… دون ضجيج… متأبطاً تاريخه ونضاله، حمل حزنه وألمه ومشى…

اليوم… رحل جبران عريجي… رفيق انعام رعد وعبدالله سعادة ومحمود عبد الخالق وصحبه من القادة المناضلين الكبار… رحل المفكر والقيادي والمناضل المثقف، الدمث الأخلاق….

رحل النهضوي الرؤيوي تاركاً لنا إرثاً وذاكرة حية… وتاريخاً من الكفاح المتعدّد الأبعاد… رحل جبران عريجي في لحظة صعبة تاريخية من تاريخ حزبنا وأمتنا…. كنا بأمسّ الحاجة فيها الى عقله ونظرته الثاقبة وتحليله الرصين للأحداث…

رحل جبران عريجي… لم نتلمّس بعد مساحة الفراغ المدوّي الذي تركه في ساحة الحزب وميادين الصراع…

رحل جسداً… فمثله أكبر من الموت… أمثاله هزموا الموت طوال سنوات الحياة…. قهروا اليأس في عز محنة الأمة….

رحل جبران عريجي… لم يترك لنا فرصة الوداع… اختار طريقته في الرحيل… بما ينسجم مع شخصيته التي لا تحب الضجيج…

رحل جبران عريجي الرئيس والمفكر والمناضل يوم عز النضال… رحل جبران عريجي قبل أن يكتب رسالته الأخيرة….

داهمه قطار الرحيل… ولكن.. رسالته حفظناها عن ظهر قلب… قبل أن يكتبها… رسالته أحرف وكلمات حفرناها معاً في عمق وجداننا وذاكرتنا ووعينا… رسالته بالتمسك بالعقيدة… بالمبادئ.. بالقيم… بالأخلاق… بالنظام …بالمؤسسات… بوحدة الفكر والنهج… من أجل أن تحيا بلادنا حرة عزيزة كريمة… ولتحيا سوريانا… بالعز…

لن أقول وداعاً حضرة الرئيس الأمين…. بل لقاء يومي في معترك الصراع…. نم قرير العين… المسيرة ستكمل رغم الصعاب… رغم المحن…. لن نسمح للغربة أن تتوغّل في دواخلنا… فكل عناصر الانتماء تعتمل في عقولنا وقلوبنا وتتحول إرادة صلبة لا تلوي ولا تهين…. لكي نعبر من ظلام هذا الليل الطويل… الى صباح مشرق… وفجر قادم لا محالة…

سنشتاقك جسداً… ما يعوّضنا هو انغراسك في القلب….

وداعاً… جبران عريجي… وداعاً وإلى اللقاء.

عميد الثقافة والفنون الجميلة في الحزب السوري القومي الاجتماعي

***

 

جبران عريجي.. سخّر حياته من أجل نهضة سوريانا ورقيّها وبأمثاله تحيا سورية

 د. مروان فارس

هذا الرجل، جبران عريجي الذي يعتلي قلمه الأقلام، سافر إلى أقاصي الأرض، من لبنان إلى فنزويلا، حمل قضيته وعمل لها في المغتربات.

سمته الأساسية أنه صاحب عقل نيّر يحاور ويناقش ويطرح موضوعات مختلفة أبرزها قضية المقاومة، فالمقاومة كانت الهدف الأبرز له في حياته، وهي في الأساس معطى عقائدي تميّز به الحزب السوري القومي الاجتماعي. فالرصاصات الأولى التي كتبت تاريخ تحرير بيروت من العدو الصهيوني، كانت رصاصات خالد علوان ورفقائه. هذه الرصاصات أجبرت العدو الاسرائيلي ليقول لا تطلقوا النار علينا إننا راحلون وهي المرة الأولى في تاريخ الصراع التي يضطر فيها العدو لأن يعترف بأنه قد هُزم على أيدي خالد علوان ورفقائه.

ما هو معنى أن يصرخ الاحتلال اليهودي ويتقهقر؟ معنى ذلك أنّ المقاومة التي آمن بها جبران عريجي ورفقاؤه استطاعت ان تقلب جملة من المعطيات والأفكار في التاريخ رأساً على عقب.

لقد أثبت هذا النهج المقاوم أنّ الأمة قادرة على تحقيق الانتصار، شرط ان تتوفر الإرادة. وهذا ما حصل في حرب تموز 2006، فقد حققت المقاومة انتصاراً فعلياً باعتراف العدو الذي توصل الى نتيجة واحدة هي الاعتراف بالهزيمة، وهذا يؤكد بأن المقاومة هي لغة الرجال الأشداء المؤمنين بقضية كبرى وفي طليعتهم جبران عريجي وخالد علوان.

ونحن نتحدث عن رجل مثل جبران عريجي، لا يسعنا إلا أن نقول له، وإنْ رحلت عنا بالجسد فالحزب الذي انتميت إليه مستمرّ على عهد البطولة والمقاومة والاستشهاد، كيف لا ومؤسّس حزبنا واجه الطغاة قائلاً أنا أموت أما حزبي فباق . وبهذا الإيمان استمرّ فكر أنطون سعاده واستمرّ حزبه مع الرجال الذين يحملون هذا الفكر، فالحياة بحدّ ذاتها قيمة كبيرة من قيم الاستمرار في التكوين والبناء.

ولا بدّ من التأكيد أنّ معطيات جديدة قد نشأت في التاريخ الجديد للصراع مع العدو الصهيوني. هذه المعطيات تؤكد أنّ جبران عريجي ومن خلال مساره النضالي الطويل، كان رؤيوياً، واخترق المعطيات الضئيلة لإيجاز معطيات جديدة في الفكر الحديث.

اما وحدة الحزب فكانت هي الثابت في مساره الطويل، وعلى أساس المفاهيم والمرتكزات العقائدية. كما كان في كلّ محاضراته وإطلالاته التلفزيونية، مميّزاً هادفاً إلى تحقيق الوحدة في المفاهيم أولاً وفي الواقع ثانياً.

لذلك كله نستطيع أن نقول إنّ وحدة الحزب قد تحققت بوجود أمثاله في القيادة، وهو الذي انتخب رئيساً للحزب لدورتين، ليرسّخ مفاهيم الوحدة الفعلية.

أمّا وقد فارقنا الأمين جبران عريجي، فالحزن يلفّنا، لكنه لن يأخذ من قناعاتنا التي كانت هي قناعاته، الحزن لأنّ الأمة ما زالت تعاني من التفتت والانقسام، وهي ما زالت بحاجة إلى رجال أمثاله.

جبران عريجي يعرف جيداً أنّ العقيدة التي ينتمي إليها هي عقيدة لا يمكن أن تموت، فالعقيدة القومية الاجتماعية برأيه وبرأينا هي عقيدة لا تموت، ولقد أثبت التاريخ ذلك.

بعد جبران عريجي ماذا يمكن أن نفعل؟ إننا نؤكد له وإنْ رحل فإنه سوف يحيا، والحياة الجديدة سوف تكون منطلقة من إثبات قناعاته، هذه القناعات صلبة مثلك يا أمين جبران، إنها قوية بقوة الرجال الذين يمتلكونها، وأنت أحدهم، يأخذنا الحزن على فقدان رجل من رجالات النهضة القومية الاجتماعية، إلا أنه وإنْ مات الرجال فتبقى العقيدة للأجيال القادمة قدوم الشمس إلى الزمان.

وداعا يا أمين جبران، فسوف يبقى حبك راسخاً في الأذهان وفي الذكريات، وسيبقى صوتك صادحاً بالحياة لسوريانا التي سخّرت سنين حياتك من أجلها عاملاً من أجل نهضتها ورقيّها، فبأمثالك تحيا سورية.

عميد في الحزب السوري القومي الاجتماعي ونائب سابق في البرلمان اللبناني

***

 جبران عريجي القامة السنبلة 

فيرا يمين

القامات الممتلئة كسنابل قمح نتطلّع إليها ونحن نحاول أن نعدّ حبّات القمح ونظلّ نعدّ حتى النعاس لكنّ النعاس لا يشبهك بل يغار من وعيك ويقظتك وقدرتك على توزيع ثقافتك حبّات قمح على بيدر الميدان في إهدن وكلّ البيادر الممتدة من الشمال إلى بيروت التي تكاد تفرغ من مفكريها إلى دول الانتشار التي عملت فيها ملتزما عقيدتك ومعتنقا ثقافتك.

تعدّدت ألقابك وتنوّعت مناصبك لكن كلّ الألقاب والمناصب تتكسّر أمواجاً على صخرة معرفتك.

لم يتبدّل إيمانك يوما ولم يتشقّق لأنّ إيمانك من وعي وقناعتك من إدراك، ولم تفرّط يوما بصداقة بل كنت الضيف أو المضيف على طاولة الكلام عن التاريخ والجغرافيا والدين والفلسفة والأدب والمقاومة، عن لبنان وسورية والعراق ومصر ودائماً وأبداً فلسطين بنبض إهدني لا يخفت وهوى لاتيني أسمر وعقيدة لا تشيب.

وموعد جورج يمّين الثقافي تحبّره على روزنامة الذاكرة والوجدان وكم استعدنا جورج معاً حباً ووجعاً وسخرية من واقع مريض.

ولم أتوقع يوماً أن تتوحّدا في الوجع وأن ينال منكما «الخبيث» ربما لأنكما صادقان وطيبان ووديعان.

جبران عريجي أتذكرك تملأ عبوات المياه من رأس النبع في إهدن وحيدا في سيارة متواضعة من دون عرض او استعراض، وكم سأتذكّر جلساتنا والكلام الهمس عن خفة يصاب بها المجتمع وتخلّف ينال منا جميعا بحكم تراجع فكري او تورّم ثقافي او خلل معرفي.

الجلسة معك تعوّض عن قراءة كتاب والحديث معك يفيض دقة وتشخيصا وتصويباً.

من حظي أنني أعرفك عن كثب وكم أغبط نفسي على ثقتك بي التي تلامس الفخر كما همست لي مرارا زكية زوجتك ورفيقة دربك والام والمحتضنة.

والجمعية «الوهمية» التي أسسناها معاً تتسع للأسف دائرتها بحكم اتساع رقعة الجهل، ولكن عزاءنا ان «سورياك» انتصرت قبل أن تغفو وعرينك إهدن عرين دائما وأبداً.

عضو المكتب السياسي في تيار المردة

***

«ختم حياته كأزرار على قميص النهضة»

سليمان بختي

الأمين جبران عريجي يزيد في ألم اللحظة. قامته العالية. حضوره الوازن. قلبه الدافئ. عقله الراجح. شغفه بالنهضة والثقافة والكتاب والكلمة والتغيير. وأيّ جديد وكلّ جديد وعلى هدي أنطون سعاده ودعوته الى الحياة الجديدة والإنسان الجديد. كان جبران عريجي يملك قابليات هائلة للحوار، لقبول الآخر المختلف، لفتح الآفق أمام كلّ بادرة، كلّ أمل. وهو على سرج الذكاء يتقدّم ويتفاعل مع الواقع أو الغد. كأني به عاش دائماً على صلة باليقظة، على صلة بالنور حتى يلمح التاج، وحتى يخترق الستارة، وحتى يلتقي بكلّ الذين عبروا الضفتين.

وكلما التقيته تأخذنا الأحاديث حول الكلمة ولبنان والإصلاح المستحيل فيه، وحول الأمة وظروفها التاريخية، وإلى جدلية التحديث والتحرير. وهكذا من متعة إلى لجة، ومن ضفة إلى جسر. لا أزال أذكر ما كتبه جبران عريجي في وفاة المفكر النهضوي هشام شرابي… كتب: «… وهكذا ختم حياته كأزرار على قميص النهضة».

كم يليق بك هذا الكلام أيضاً وأنت الذي ناضلت بعقيدتك وإيمانك حتى الرمق الأخير وأنرت واستنرت لكي يتضح الطريق لك وللآخرين نحو لبّ الحقيقة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *