الرئيسةمركزي

بيان عمدة الإذاعة بمناسبة عيد مولد سعاده

بيان الأول من آذار

 

ترقبّت الأمةُ متجلّدةً تحقُق الوعد والنبوءة بظهور من يخلصها من مغالبة الفناء الذي يهاجمها بعوامل الرجعة واليأس وتصدّه بفواعل الصبر والأمل، فعانقها صباح الأول من آذار مبشراً بمولد فتى الربيع الذي يحاكي تطلعاتها ويقابلُ أمنياتها ويلامسُ روحيتها، عندها شَخَصَتِ الأمة بأعينها نحو الشمس وتأملتها بعمقٍ يعكسُ نظرة من لمس الحياة بعد أن كان يترنح بين مخالب الاحتضار.

أفصحَ آذار عن مكنوناته، فأورس الأمل ميلاداً تارةً، وأضحى الواجبُ قسماً طوراً آخر، وما بين الميلاد والقسم يقظةٌ تنبّه الشعب من غفلته وتسير به إلى قمم المجد حيث تترنم الرياح بأناشيد النصر والازدهار.

في الأول من آذار من عام 1935 وقف أنطون سعاده نفسه على أمته قاسماً في سبيل فلاح الحزب وتحقيق قضيته القومية المقدسة، مُعلناً انتهاء زمن الفوضى والتخبط وابتداء عهد المؤسسات القائمة على قيم الحرية والواجب والنظام والقوة. هي انتفاضةٌ على العدم في وجه وجودٍ تُحييه أشعة الشمس وألسنتها، وجودٍ يسمو بالشرف والحقيقة والمعتقد ويرتقي بالحقِّ حافظاً له في مبادىء راسخة وإطارٍ دستوريٍّ موحّد.

إن مفاعيل الحياة الجديدة التي أعلنها الحزب السوري القومي الاجتماعي ما برحت توحّدُ آلاف السوريين في عقيدةٍ واحدة وقضيةٍ واحدة هي قضية استقلال الأمة وسيادتها ورقيها، وشواهد التاريخ خير مثبتٍ على صوابية هذه الرؤية. ففي مشارق الأمة ومغاربها تروي لنا الحروب التي اندلعت في الشام ولبنان وفلسطين والعراق أنّ الوطن واحدٌ والألم واحدٌ والحرب واحدة.

الخطر اليهودي على فلسطين الذي قطّع أوصال الأمة ونشر الوباء فيها لم يزل يهدد وجودنا وحقّنا في الحياة، هي النكبةُ تُجددُ الغدر والحقد والسلب والقتل في كُل يوم، وهو الصّراع يذكر أعدائنا بأن المقاومة ما انفكّت مستمرة والنضال ثابتٌ ودائم. فلن تفلح عمليات التهجير والاستيطان مهما توسعّت، لأن ادّعاءات اليهود في حقّهم بأرض فلسطين هي محضُ خرافاتٍ مصدرها الوهم وأحلامٍ ابتدعها الخيال.

“إن مطاليب اليهود وادّعاءاتهم في أرض سورية قائمة على مبدأ السلب والنهب والظلم. وقد تمكن اليهود من خدع سياسيين كثيرين «بعدالة» مطاليبهم وقد آن أن تنكشف هذه اللعبة اليهودية ويفهم العالم أن في سورية أمة تاريخية قائمة منذ الأزمنة، وأن سورية وطن واحد، وأن كل إجحاف بحقوق الأمة السورية لا يسبب غير مشاكل مؤلمة ومتاعب لا يمكن أن تُضعِف إيمان الأمة السورية بانتصار حقوقها في الأخير.”

أيها السوريون القوميون الاجتماعيون

سار أمامكم أنطون سعاده قائداً عظيماً، وفيلسوفاً فذّاً، وزعيماً استثنائياً منقطع النظير. يبثُّ القوّة في النفوس الواهنة ويعززُ الحميّة في النفوس المقدامة، مُرسياً قواعد لانطلاقة الفكر ومُذيعاً نظرةً جديدة إلى الحياة والكون والفن. وجاء فعلُ الفداء في تموز برهاناً على فرادته وصدق مقاله. آمنتم به معلماً وهادياً للأمة والناس ومخططاً وبانياً للمجتمع الجديد فما خاب إيمانكم … وآمن بكم أمة مثالية معلمة وهادية للأمم!

أنتم حقيقة الأمة وإرادتها الحيّة، وبكم تتحققُ نهضة المجتمع وعزّه وخيره. فكونوا أمناء لعقيدتكم أوفياء لقسمكم ولزعيمكم، دافعوا عن حزبكم ووطنكم واثبتوا أمام المصاعب وغالبوا الظلم وقاهروا الطغاة والمستعمرين .. فإن المستقبل أمامكم يعزف ألحان الانتصار!

المركز في :29- 02-2024                                                        عمدة الإذاعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى