دراسات/مقالات

أنطون سعاده.. الشهيد الذي لم يفارق الحياة!

بقلم: د. كلود عطية /  بروفسور في الجامعة اللبنانية ـ مدير معهد العلوم الاجتماعية ـ الفرع الثالث

أنطون سعاده لمن يسأل: هو الشهيد الذي لم يفارق الحياة لأنه اغتيل برصاص أبناء الموت… فكانت له وقفة العز التي أعادت بناء الهيكل المهدم على أيدي اللصوص وتجار الدم والنفط والسلاح وعبيد الدولار والسفارات.

هو الحقيقة التي حاولوا أسرها في سجن التاريخ الأسود والحاضر المشتعل بنار يهود الداخل والخونة والعملاء الذين تآمروا وباعوا الأرض وتخلوا عن الشرف والكرامة.

سعاده توجه بدراسات وأبحاث ومقالات وأقوال وخطابات الى كل من ينتمي الى الأمة السورية بحقائق تلامس تاريخ وجوده ومستقبل الأجيال التي آمنت بأنه اختصر وجود الأمة وحضارتها.

قلب الزعيم ينبض في فلسطين وروحه تحلق فوق بيروت والشام وكلّ كيانات الأمة.. هو هنا في كلّ الأحداث يراقب ويترقب وينتظر ويعيد التذكير بأقواله وتطلعاته وهواجسه ومخاوفه وتحذيراته وكأنه الحاضر الأقوى على الساحة اللبنانية التي تفنى يوما بعد يوم بالطائفية والزبائنية والتبعية والمصالح المريضة والاقتتال على السماء ونهب الأرض والبحر وجيوب الفقراء…

الزعيم المتربع حياة على عرش عرزاله.. ينظر من فوق كيف يتخبّط لبنان بانقساماته وتجاذباته وخلافاته.. وكيف تتنازع الطوائف والمذاهب على المراكز والمواقع والتعيينات والأرباح العشوائية وأموال الهدر والسرقات والتنفيعات والمال العام والخاص.. وينظر كيف تغطي سحابات الدخان الأسود بيروت، وكيف يجوع الشعب وينتحر ويموت!

الى الأجيال الحاضرة وتلك التي لم تولد بعد.. محاكمة أنطون سعاده كانت بداية النهاية.. للعدل والقضاء والمحاسبة واستبدال القانون المدني والعسكري بقانون الغاب الذي يحكمنا منذ اللحظة التي أعدم فيها المقاوم الأول والمفكر الأعظم والزعيم الذي جعل من الذات قرباناً على مذبح أبناء الحياة..

تعلمنا في مدرسة سعاده أنّ الطائفية والفساد آفات مجتمعية، وأنّ الحجر هو أساس البناء.. وأنّ الشجر لا يُقدّم قرباناً للنار.. وأن نحتفل بحصاد القمح الذي نزرعه.. وأن الاقتصاد المنتج يحتاج خططاً للإنتاج..

في يوم الفداء.. لا بدّ أن يلتفّ شعبنا حولنا في حركتنا الدائمة والمتجدّدة والفاعلة، حول مبادئ الخلاص القومي وبرنامج الثورة الحقيقة، ثورة القيم، ثورة تموز الإنقاذية، وحول مشاريع القوانيين اللاطائفية التي قدّمناها من أجل خلاص لبنان، وحول مبادرة حزبنا لقيام “مجلس التعاون المشرقي.. لتحقيق التنسيق والتساند والترابط الإيجابي بين دول الهلال السوري الخصيب، ومن أجل تحقيق الأمن الغذائي، وتطوير القطاع العام وتنميته، ودعم إمكان قيام مشاريع اقتصادية مشتركة وتشجيع تعاون القطاع الخاص، وحسن استغلال الثروات المحلية والرأسمال الوطني، ودفع عملية التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والثروات المائية والحيوانية، وإنشاء مراكز بحوث علمية مشتركة، التنسيق والتعاون في مواجهة الإرهاب الذي يضرب دول المنطقة، ورفع قدرة هذه الدول على مواجهة الأطماع والاعتداءات الصهيونية، ومواجهة عصبيات التفتيت وثقاقاتها بثقافة الوحدة”.

يقول سعاده: “أحذركم من الاتكال على فكرة انتصار هذا الفريق وانكسار ذاك الفريق فالقضية القومية لا يحققها غير جهاد السوريين. إلى هذا الجهاد أدعوكم! وما أغنت النيات عن الأعمال ولا قامت التمنيات مقام الأفعال”!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى