منفذية الغرب في “القومي” أقامت احتفالاً تكريمياً لشهيدة العطاء القومي رنا شيّا حسيكي وللشهيدة الإعلامية سوزان الخليل بحضور شعبي وحزبي مهيب وحردان يمنحهما أوسمة

الحسنية: نتمسّك بالمقاومة نهجاً وخياراً فالمقاومة ليست وسيلة بل هي روح الأمّة ونبضها الحيّ ولن تستطيع أيّ قوة في العالم أن تلغيها أو تمحوها من وجدان شعبنا
*الأولويّات الوطنيّة تبدأ بتعزيز قوّة لبنان وشعبه واستخدامها لإرغام العدوّ على إنهاء عدوانه وأطماعه واحتلاله واحترام سيادة الوطن ودولته
*نحن والعدوّ في صراعٍ وجوديّ لا مكان فيه لأنصاف الحلول إمّا أن نزول أو يزول. ولا شيء بيننا وبينه إلاّ لغة الحديد والنار
حسيكي: المقاومة ليست فئوية ولا مناطقية بل في كل الوطن والشهادة عزّ لمن استحقها وهذا ما يبرّد قلوبنا ويخفف مصابنا
جمعة: استشهاد رنا وسوزان ليس خسارة بل منارة وحبهما للحياة أوصلهما إلى أجمل خاتمة للحياة وبرهان على أن الحريّة لا لون لها والوطنيّة مداها بمساحة الوطن
العريضي: رنا وسوزان شاهدتان على الظلم والعدوان في عالم الغاب وشهيدتا الحق والواجب والإنسانية والكرامة والحرية
الحركة: امتزاج دماء المقاومين من الجبل ومن بيصور البلدة والحزب القومي والضاحية والجنوب وباقي المناطق يعني أن هذا الوطن قويّ بمقاومته المنتصرة
أقامت منفذية الغرب في الحزب السوري القومي الاجتماعي احتفالاً تكريمياً لشهيدة العطاء القومي رنا شيا حسيكي، وللشهيدة الإعلامية سوزان الخليل، في مقرّ الرابطة الثقافية الرياضية في بيصور، وتخلل الاحتفال تسليم عائلتي الشهيدتين أوسمة حزبيّة ودروعاً تقديريّة. فقد منح رئيس الحزب الأمين أسعد حردان الشهيدة رنا حسيكي “وسام الواجب” ومنح الشهيدة الإعلامية سوزان الخليل “وسام الصداقة”.
حضر إلى جانب منفذ عام الغرب العميدة بترا فياض وأعضاء هيئة المنفذية وعائلتي الشهيدتين، وفد مركزي ضم نائب رئيس الحزب وائل الحسنية، عضوا المجلس الأعلى د. جورج جريج ووليد الشيخ، ناموس مجلس العمد اعتدال صادق شومان، عميد الإذاعة إيلي الياس، عميد القضاء ريشار رياشي، عميد الدفاع ربيع زين الدين، عميد العمل والشؤون الاجتماعية سلطان العريضي، عميد التنمية الإدارية هشام الخوري حنا، عضوا هيئة منح رتبة الأمانة نديم العريضي، حمود الأعور، رئيس المجلس القومي مأمون ملاعب، وعدد من المسؤولين.
كما حضر مسؤول العمل البلديّ في حزب الله عباس ياغي، مسؤول جبل لبنان في حزب الله بلال داغر، نائب رئيس تيار التوحيد العربي عصمت العريضي، مسؤول حركة أمل في جبل لبنان عماد غملوش، وكيل داخلية الغرب في الحزب التقدميّ الاشتراكي مُمثلاً بالمعتمد نجا ملاعب، مدير فرع بيصور في الحزب التقدمي الاشتراكي نجيب ملاعب، إمام بلدة كيفون الشيخ حسين الحركة، إمام بلدة القماطية الشيخ الدكتور مهدي الغروي، المشايخ كامل العريضي، علي نصار، نزيه العريضي، حاتم ملاعب وصالح ضو.
رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد درغام، نائب رئيس اتحاد بلديات الشحار ــ رئيسة بلدية بيصور سمر العريضي، رئيس بلدية سرحمول سامر نور الدين، رئيس بلدية كيفون وائل جوهر، رئيس بلدية الغبيري معن الخليل، رئيس بلدية القماطية جعفر نصر الدين، الرئيس السابق لبلدية عيتات أمين عادل التيماني، الرئيس السابق لبلدية شارون مهنا البنا، مخاتير بيصور الشيخ عماد ملاعب، بهيج ملاعب، بسام ملاعب وإيهاب ملاعب، مختار كيفون مازن الحكيم، رئيسة الرابطة الثقافية الرياضية ردينة العريضي، رئيس جمعية كيفون الخيرية محمد الحكيم، رئيس مهندسي الاتحاد وليد جابر.
وحضرت مديرة إذاعة النور حنان الحسيني، ممثلة قناة “المنار” ديما جمعة، كما حضر عدد من الإعلاميين وممثلون عن الحزب الشيوعي اللبناني، حزب الراية الوطني، التيار المدني المقاوم، “سيدات بيصور” “المحبة”، “من تحبون”، مستوصفات الرعاية الصحية في الجبل، الهيئة الصحية الإسلامية وعدد من الفاعليات.
عرّف الاحتفال التكريمي ناظر الإذاعة في منفذية الغرب أيمن العريضي متحدثاً عن مآثر الشهيدة رنا وتضحيات الشهداء.
كلمة عائلة الشهيدة رنا حسيكي
وألقى زوج الشهيد رنا، سهيل حسيكي، كلمة العائلة وفيها قال:
رنا التي كانت تعطي وتساعد وتضحّي دون أن تسأل، وما ميّزها روحها المعطاء في كل الأوقات بكل عفوية وليس فقط في زمن الحرب.
وقال: الموت فريضة على الجميع وبالطبع الحزن كبير، ولكن تبقى الشهادة عزّ لمن نالها، وهذا ما يبرّد قلوبنا.
وختم: اليوم أردت اختصار الموقف بكلمات محدّدة مرتبطة بفعل المقاومة الذي لا يرتبط بمكان أو منطقة واحدة فنحن نقاوم في كل المناطق دفاعاً عن بلادنا ضد المحتل.
كلمة الإعلام المقاوم
وألقت الإعلاميّة ديما جمعة كلمة “المؤسسة اللبنانيّة للإعلام – قناة المنار” والإعلام المقاوم، فقالت “جميل أن نتذكّر الطيبين… والأجمل ألاّ نسمح بأن يتحوّلوا لمجرد ذكرى، إنّما نعمل بجدٍّ كي يبقى أثرهم حاضراً وأرواحهم تسكن فينا. أن نقتدي بسلوكهم، ويتحوّلوا بعد غيابهم الجسديّ عن الدنيا إلى نجومٍ تسطع في سماء العالم المظلم وتُرشدنا إلى دروب الخير والعطاء”.
ورأت أنَّ “الإعلاميّة سوزان الخليل والناشطة رنا شيا حسيكي، لم يكن لقاؤهما صدفة، ولا الذي جمعهما مجرد صداقة، هما أيقونتان اتفقتا على حبّ الوطن والخير والعطاء. كانت حركتهما متناغمة بهدف تحسين الواقع، وتحدّي كلّ المعوّقات التي يواجهها المجتمع، وعدم الاكتفاء بلعن الظلام، إنّما السعي لإنارة الشموع التي لن تنطفئ مهما اشتدت الرياح. توحّدت قلوبهما على فعل الخير وخدمة الناس”.
وأشارت إلى استشهادهما على يدّ أخبث أعداء الإنسانيّة وأكثرهم تعطشاً لدماء الأبرياء، أثناء محاولتهما تأمين الدواء للعوائل التي اضطّرت أن تنزح من أرضها وتغادرها لأماكن اعتقدت أنَّها أكثر أمناً. فكان مصير هذه العوائل الشهادة ذات أربعاء أسود”، لافتةً إلى أنَّ الخليل “كانت مؤمنة أن الإعلام رسالة. كانت تلاحق الحدَث، حتّى لو تعرّضت للخطر، وصلت أخيراً للحقيقة التي تُكتب غالباً بالدم”.
أضافت “وخلال هذه الأيّام التي تختلط فيها الأصوات، ويحاول الشر أن يسيطر على نفوس الضعاف، وتحوّل ما يُسمّى الإعلام في أوقات كثيرة إلى منبر لأدوات الشرّ يشيع الخوف ويردّد الأكاذيب ويكرّرها باستمرار كي يُصدّقها المشاهد، كانت سوزان بصوتها الواضح وحضورها الجريء ترسم طريق الحقيقة بأسلوبها المهنيّ المحترف. وفي عالم تتداخل فيه الروايات، كانت منحازة للناس، وتتكلّم باسمهم وتمثلهم في تقاريرها الميدانيّة”.
وأضحت أنَّ الخليل “انضمّت إلى قافلة شهداء الإعلام الحرّ وشهداء قناة المنار، الزميل عميد المراسلين علي شعيب صاحب الحضور الجريء، والشهيد محمد شرّي مدير البرامج السياسيّة، وغيرهم… اللائحة تطول من مصوّرين ومقدّمين ومراسلين امتشقوا الميكروفون والكاميرا فكان سلاحهم الذي أرهب العدوّ، وقرّر إخفاء صوتهم، ولكنّه لجهله جعل ذاك الصوت يصدح أقوى وأعلى وأعمق، ويتردّد صداه من دون توقف في الوديان والسهول على امتداد الوطن”.
واعتبرت أنَّ “اختلاط دماء الشهيدة سوزان الخليل ورنا حسيكي في قرية كيفون هو أصدق تعبير على أنَّ الحريّة لا لون لها، والتضحية لا دين لها، وأنَّ الإنسانيّة التي تجمعنا أقوى وأصدق من أيّ مذهب، وأنّ الوطنيّة لا تقف عند حدود بلدة أو قضاء أو منطقة”.
وتابعت “الشهيدة سوزان كانت نموذجاً في خدمتها للناس، بتلبية حاجاتهم وتأمين أبسط حقوقهم، في بلد تخلّى فيه المسؤولون فيه عن واجباتهم. والشهيدة رنا شيّا حسيكي، التي من خلال العمل الاجتماعيّ ومساندة النازحين انخرطت إنسانيّاً في العمل النضاليّ. رحيلهما سيترك فراغاً كبيراً في حياة عوائلهما والمؤسَّسات التي كانتا في خدمتها، وما أكثرها. حبهما للحياة أوصلهما إلى أجمل خاتمة للحياة، وهنا لا بدّ من اقتباس مقولة للمناضل الشهيد أنطوان سعاده تعبّر عن هذه الواقعة “نحن نحب الحياة لأنّنا نحب الحريّة، ونحبّ الموت متى كان طريقاً إلى الحياة”. وقالت استشهادهما ليس خسارة، إنّما منارة وروحاهما ستبقيان تحلّقان حولنا ومعنا، وتذكّرنا دوماً أن للحريّة الحمراء باباً بكلّ يدٍ مضرجةٍ يُدقّ”.
وختمت كلمتها شاكرةً باسم قناة “المنار” المبادرة الطيّبة للاحتفال التكريمي.
العريضي
وألقت رئيسة بلدية بيصور المحامية سمر العريضي، كلمة قالت فيها:
الشهيدة رنا شيّا حسيكي زنبقة من هذا الجبل الأشم، جذورها في صوفر وبيصور وصلت أغصانها إلى كل أنحاء الوطن، وأريجها عبق وفاح إلى صوفر وبيصور وكيفون الحبيبة وإلى الجنوب المقاوم وإلى الضاحية الأبية والبقاع الأشم والشمال وبيروت، وامتدّ ليسكن في كل نفوس الشرفاء الأحرار في هذا الوطن الحبيب.
أضافت: الشهيدة رنا هي شاهدة وشهيدة، شاهدة على الظلم والعدوان في عالم تسوده شريعة الغاب، وشهيدة الحق والواجب والإنسانية والكرامة والحرية، هي وكل الشهداء والشهيدات، وأخصّ بالذكر الشهيدة الإعلامية سوزان الخليل والدكتورة ندى نجار وعايدة نجار واللواتي امتزجت دماؤهن واستشهدن في الزمان والمكان نفسيهما.
وتابعت: رنا شيّا حسيكي بعطائك بتضحياتك بإقدامك حتى الشهادة أثبت أن الحياة وقفة عزّ وأنها انتصار للاقوياء في نفوسهم لا للضعفاء وأن الجرح في الوطن واحد وإن اختلفت أماكن النزف، لأن الوطن كالجسد إذا تألم أيّ جزء منه تألمت سائر أجزاءه وهذا ما أكده الإمام موسى الصدر حين قال لا يمكن أن يكون لبنان مبتسماً وجنوبه متألماً.
وختمت بالقول: باسم بلديات الغرب الأعلى والشحار وباسمي واسم بلدية بيصور، بيصور بلدة الشهداء والأحرار اتقدم بأسمى آيات التكريم والعزاء لأهل الشهيدة رنا ولعائلتها وللحزب السوري القومي الاجتماعي ولا بد ان تثمر دماء الشهداء الزكية عزاً ونصراً وكرامة وتحريراً إن شاء الله.
الحركة
وألقى إمام بلدة كيفون الشيخ حسين الحركة كلمة قال فيها:
أبدأ من كلمة الزعيم أنطون سعاده التي يقول فيها “الحياة وقفة عزّ” وهي لا تنفصل عن خطاب للسيد الشهيد حسن نصرالله الذي كان يردّد في كل خطاباته الشعار العاشورائي الذي نعرفه جميعنا “هيهات منّا الذلة”. ليستنهض همم المقاومين بكل أطيافهم وبالطبع أنا أتكلم باسم كيفون والقماطية وحركة أمل وحزب الله. للأسف هناك مَن يحاول التطاول على هذه المفاهيم والقيم، ولكن نحن متمسّكون بها.
أضاف: الزعيم سعاده كان يقول “يجب أن أنسى جراحي النازفة من أجل أن أضمّد جراح الأمة البالغة”. ونحن اليوم نشارك العائلات الكريمة التي فقدت الشهيدتين رنا وسوزان، إن امتزاج دماء المقاومين من الجبل ومن بيصور البلدة التي هي أمّ الشهداء والشرفاء وأهل النخوة والكرامة والإباء، دماء الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي نعرف تضحياته ومبدأه وعقيدته الثابتة بدماء الضاحية والجنوب وباقي المناطق، فهذا يعني أن هذا الوطن قويّ بمقاومته.
من هنا أتوجّه بالتبريك لعوائل الشهداء، ونحن صحيح متألّمون، ولكن نتذكّر مع الشهيدات سوزان الخليل ورنا حسيكي عروس الجنوب الاستشهادية الأولى سناء محيدلي التي قدّمت دمها فداء للوطن.
وختم: كل التحايا للحزب السوري القومي الاجتماعي ولبيصور البلدة المعطاء ولكل المقاومين الذين يسطّرون ملاحم البطولة دفاعاً عن الوطن كل الوطن.
الحسنيّة
وألقى نائب رئيس الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ وائل الحسنيّة، كلمة الحزب فأشار في مستهلّها إلى أنَّ بلدة بيصور أركعت العدوّ “الإسرائيليّ” في ساحتها وكسرت جبروته في ثمانينيّات القرن الماضي، بفعل نضال رجالها وعزم نسائها، مؤكّداً أنَّ “بيصور ما بخلت يوماً في تقديم الشهداء، فصار اسمها “أمّ الشهداء”، وبفيض تضحيات أبنائها أسقطت مشروع التقسيم الذي أعدّه العدو الإسرائيليّ ليكون إحدى نتائج اجتياحه للبنان. واليوم، تسجّل هذه البلدة صفحةً مشرقة جديدة، باحتضانها لأهلنا النازحين، مجسِّدةً أسمى معاني التآلف، والمحبة، والإخاء”، مضيفاً ولذلك، لا عجب أن تقدّم هذه البلدة الشهيدة رنا شيّا حسيكي، أيقونةً مناضلة، في مواجهة عدوّ غادر، مجرم، منزوع من كلّ القيم الإنسانيّة. نعم، كلّ كلمات الرثاء لا تفي الشهداء حقّهم، وهم الذين قدّموا أغلى ما يملكون فداءً لأمتهم وشعبهم”.
وتابع “نحن أمام عدوٍّ مجرم، يستقوي بطائراته على مدنيين عُزّل؛ إعلاميين، ومسعفين، ومنهم مَن كان يسارع لمساعدة النازحين ومن بينهم الشهيدة رنا. استهدفهم العدوّ لأنهم يمتلكون إرادة الحياة وعزيمة النضال. ويظنّ عدوّنا أنّه بذلك يستطيع أن يكسر عزيمتنا، وأن يثنينا عن مواصلة الصراع معه، لكنه واهمٌ جاهل. فكلّ جرحٍ يزيدنا صلابة، وكلّ عدوانٍ يدفعنا إلى مزيدٍ من التحدّي”.
وشدّد على “أنَّنا مع هذا العدوّ في صراعٍ وجوديّ، صراعٌ لا مكان فيه لأنصاف الحلول، إمّا أن نزول أو يزول. ولا شيء بيننا وبينه إلاّ لغة الحديد والنار”.
وتوجّه إلى الشهيدة حسيكي “فقدناكِ وأنتِ في أوج عطائك، وسيفتقدكِ زوجكِ، وإبناكِ جبران ونارام، الذين اشتاقوا لمحبتكِ، وعطفكِ، وحنانكِ، لكننا مطمئنون، أنّهم سيبقون على نهجكِ وخطاكِ، وسيكبرون وهم يفتخرون بكِ، لأنكِ شهيدة والشهيدة… شهيدة”. وأكد أنها “ستبقى حاضرةً في الوجدان، حيّةً في ضمير كلّ وطنيّ شريف”.
وتحدّثَ عن الشهيدة خليل فقال “عرفناكِ صادقةً، وفيةً، مناضلة. كنتِ بلسماً لجراح النازحين، والوجه البشوش، والصوت الصادق، والصورة التي تكشف ظلم العدوّ وغدره، وتعبّئ الناس بقيم العزّة والكرامة. ترحلين، لكنّك تتركين لنا لين وهادي، برعما المستقبل، ليكونا امتداداً لصوتك، وصدى لحضورك، ورسالةً تقول لهذا العدوّ: إننا نُنبت جيلاً لا ينكسر، جيلاً سيبقى يقاوم إلى أبدِ الآبدين”.
وتطرّقَ إلى موضوع وقف إطلاق النار، مؤكداً أنَّ “معادلات الإقليم هي التي دفعت الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى الضغط على العدوّ لوقف إطلاق النار. وانطلاقاً من قراءة معادلات الإقليم، تُشكر الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، والشكر للمقاومين الصامدين، المستبسلين، دفاعاً عن لبنان وشعبه”.
وتابع “لقد أثبتت الوقائع أنَّ قوّة المقاومة وصمودها، هما السبيل لحماية الأرض واستعادة الحقوق، لأنَّ العدوّ لا يفهم إلا لغة القوّة، ولأنّ العدوّ لا يلتزم بالاتفاقات الدوليّة، ولا يحترم القوانين، بل يتعامل بمنطق الغلَبة والعدوان. وها هو المجرم بنيامين نتنياهو يعلن، واهماً، أنّه فرض السِّلم بتغيير موازين القوة وهذا ادعاءٌ باطل. فالمقاومة، على الرغمِ من كلّ ما تعرّضت له، ثبتت في الميدان، وأعاقت التوغّل، وتحكّمت بإيقاع المواجهة وبالصلية الصاروخيّة الأخيرة قبل وقف النار. وإذا ما انتهك العدوّ وقف النار، فإنَّ اليد ستبقى على الزناد”.
أضاف “نعم، المقاومة عنصر قوّة، لحماية الأرض وصون الكرامة. والمطلوب اليوم هو الاستثمار في كلّ عناصر القوة، وهذه مسؤوليّة الدولة، التي يجب أن تتحمّل كامل واجباتها”، معتبراً أنَّه “بدل مناخ التماهي مع أهداف العدوّ الساعية إلى نزع عناصر القوّة، فإنَّ الأولويّات الوطنيّة تبدأ بتعزيز هذه القوّة، واستخدامها لإرغام العدوّ على إنهاء عدوانه، وأطماعه واحتلاله”.
ورأى أنَّ “الخطر اليوم لا يُواجَه بشعار “لبنان يفاوض عن نفسه”، ولا بشعار احتكار الدولة لقرار الحرب والسلم، في وقتٍ يُدرك فيه الجميع أنَّ قرار الحرب والسلم فعليّاً بيد “إسرائيل”، التي تواصل ارتكاب الفظائع بحق أبناء شعبنا”، سائلاً “إذا فرّطت الدولة بعناصر القوّة، فعلى ماذا تتفاوض؟ وبأيّ أوراقٍ تواجه عدوّاً لا يعترف إلا بمنطق القوة؟ وكيف يُمكن للدولة أن تأمنَ جانب الولايات المتحدة، وهي التي تدعم “إسرائيل” بالسلاح والقنابل وآلة القتل، فيما تُقيَّد قدرات جيشنا الوطنيّ، ويُمنع من امتلاك السلاح لحماية سيادة لبنان والدفاع عن شعبه؟”.
وتابع “لذلك نقول بوضوح: سلّحوا جيشنا، ليدافع عن بلدنا، واحْموا أهلنا في الجنوب، وفي كلّ لبنان وعندها فقط، اطرحوا مسألة حصر السلاح بيد الدولة”، موضحاً أنَّ “هذا السلاح ليس هواية، ولا خياراً عبثيّاً، بل هو سلاح دفاعٍ عن لبنان واللبنانيين. وحينَ يطمئن المواطن إلى أنَّ دولته قادرة على حمايته، وصون وحدته الوطنيّة، والتصدّي للعدوانية “الاسرائيليّة” عندها، نعم، يُمكن أن يكون السلاح حصراً بيد الدولة. أمّا اليوم، فهذا السلاح هو سلاح العزّة، وهو ملك للوطن. وأيّ مساسٍ به، إنما يمسّ بالسلم الأهليّ، ويفتح الطريق أمام “إسرائيل” لإشعال الفتن في بلادنا. حمى الله لبنان من كل ضيم، ومن كلّ فتنة، ومن كلّ عدوان”.
أضاف “وربطًا بما تقدّم، نحن نرفض التفاوض مع الكيان الصهيونيّ الغاصب، وهذا الموقف لا يرتبط بأيّ ساحة، بل ينبع من وعيٍ كاملٍ بطبيعة هذا الكيان، القائم على الاحتلال والعدوان، والساعي إلى التوسّع وإقامة “إسرائيل” الكبرى على حساب أرضنا ووجودنا وهويتنا. ولهذا، نتمسّك بالمقاومة نهجاً وخياراً، فالمقاومة ليست مجرّد وسيلة، بل هي روح الأمّة، ونبضها الحيّ، والتعبير الصادق عن إرادة الوقوف في وجه الظلم. ولن تستطيع أيّ قوة في العالم أن تلغيها، أو تمحوها من وجدان شعبنا”.
وشدّد على “أنَّ موقفنا هذا ليس تفصيلاً سياسيّاً عابراً، بل هو موقف مبدئيّ، نابع من إيماننا بوطننا، ومن إدراكنا العميق لطبيعة العدوّ ومشاريعه”.
واعتبرَ “أنَّ جبلاً فيه مشايخ عقّال وطنيين، وقوى وطنية حيّة، وفيه الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، الذي يعتزّ بشهدائه من أبناء هذا الجبل المقاوم، من أمثال وجدي الصايغ، وابتسام حرب، ونضال الحسنيّة، ومنه شهيد الاستقلال الوحيد سعيد فخر الدين، إنَّ هذا الجبل لم يكن يوماً إلاّ في صفّ الوطن”، مؤكداً أنّه “من هنا، فإنَّ حزبنا لا يفرّط بنضاله، ولا بتضحيات شهدائه، بل سيبقى على العهد والوعد، وفيّاً لشهدائه ومناضليه ولكلّ المقاومين والوطنيين. لذلك، نجدّد الدعوة إلى تحصين لبنان”. وناشد رئيس الجمهوريّة “الدعوة إلى حوارٍ وطنيّ جامع، يوحّد اللبنانيين حول ثوابت لا تُمسّ: تحرير الأرض، حماية السيادة، إعادة إعمار ما دمّره العدوان، إعادة النازحين إلى ديارهم بكرامة، وإطلاق الأسرى”.
وختمَ مؤكداً أنَّ “المقاومة ستبقى ما بقيَ الحقّ، وستبقى الشهادة منارة الطريق، وسنبقى نحن على العهد… لا نحيد”، معاهداً الشهيدة رنا، وكلّ الشهداء “أن نحفظَ هذه الدماء أمانةً في أعناقنا، وأن نصون التضحيات طريقاً لا نحيد عنه. وسنظلّ متمسّكين بوحدة لبنان، نحميها من كل تصدّع، ونصونها في وجه كلّ التحدّيات والأخطار. هذا وعدنا وهذا عهدنا وإنّا عليه باقون”.

19|4|2026 عمدة الإعلام




