الرئيسةمركزي

بيان عمدة الإذاعة في “القومي” بمناسبة الأول من آذار عيد مولد سعاده

بمناسبة عيد مولد باعث النهضة أنطون سعاده، في الأول من آذار، صدر عن عمدة الإذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي بيان بالمناسبة جاء فيه:

“الأول من آذار مناسبة أرادها سعاده محطة اجتماعية قومية بامتياز، يوم أدّى فيها قسم الزعامة، قسم الولاء المطلق للأمة، مطلقاً بذلك نداء المسؤولية تجاه أمتنا، ومعبراً عن الذات السورية الواعية للمصالح القومية العليا التي تتلاشى أمامها المصالح الفردية والامتيازات المعرَّفَة بالأنا.

فواضع أسس النهضة وصاحب الدعوة القومية الاجتماعية، كرَّس مبدأ الالتزام في تحمّل المسؤولية وصون الحزب وقضيّته، وآثر أن يقف نفسه للأمة وجعل كل ما فيه لها في سبيل حياتها ورقيها حين أقسم: “أنا أنطون سعاده أقسم بشرفي وحقيقتي ومعتقدي على أن أقف نفسي على أمتي السورية ووطني سورية…..”.

وعلى خطى الزعيم الذي كان لنا القدوة في كل ميدان، فإن إحياء ذكرى الأول من آذار عند القوميين الاجتماعيين هو مناسبة لتجديد القيم العليا التي أسسها المعلم، قيمة الإنسان في مجتمعه التي تتقدّم بها المصلحة العامة على المصالح الفردية، مجسّدين فينا إرادة الفعل الواعي لمصالح الأمة وقضية الحزب، ثابتين وفاعلين ومنتجين في مهمة الحزب النهضوية التي حدّدها سعاده لخلاص أمتنا، واستعادة دورها المتقدّم في مصاف الأمم الحية، فغايتنا عظيمة ونفوسنا التي طلبتها يجب أن ترقى لعظمتها لأننا: “أمة لا ترضى القبر مكاناً لها تحت الشمس”.

أيها السوريون القوميون الاجتماعيون:

أمام هذا المسار لا بدَّ لنا من مراجعة شاملة حيَّة نؤكد فيها على جوهر فكرة الصراع التي هي في صميم عقيدة الحزب المتمثلة في مبادئه، ونقيس على ضوئها واقعنا الراهن بما يحمله من تحدّيات متعاظمة تضرب أمتنا في بنيتها الاجتماعية، وكيانها السياسي، ووعيها الثقافي، ومنظومتها الفكرية، وكيفية خلق الوعي لدى أبناء أمتنا بالنظر لهذه القضايا على أنها قضايا الأمة الشاملةً، وليست قضايا جزئيّة، حتى نستطيع الانتصار عليها في كليَّتها لا في أجزائها، وللتأكيد بأن حركة النهضة القومية الاجتماعية التي شقت طريقها في وجدان الأمة، ما زالت حيَّة، فاعلة، وهي الأساس للخلاص في زمن الانهيارات الكبرى.

فإذا نظرنا إلى واقع الأمة السورية، لرأينا حجم الأخطار التي تواجهها. واقعٌ من انقسام المجتمع على بعضه طائفياً ومذهبياً وعرقياً وعشائرياً، وسقوط أبنائه في لعبة الأقليات التي تتحكّم بهم، وتعميق الانقسامات الداخلية، والانهيار الاقتصادي، والارتهان السياسي للخارج، وارتهان داخلي تلاقت فيه منظومة مصالح أميركية، عثمانية طورانية، وصهيونية متهودة، تُمعن ضرباً بمقدرات الكيانات السياسية للأمة وتضعف مؤسساتها، مع تجدّد محاولات إسقاط المسألة الفلسطينية من كونها قضية قومية. وما شهدناه مؤخراً من تشكيل ما يُسمّى “مجلس السلام في غزة” يندرج في السياق ذاته، لتحويل المسألة الفلسطينية من قضية تخصّ الأمة جمعاء، والصراع من أجلها صراع الأمة كلها، لتصبح قضية جزئية فتكون بالنسبة لبعض قضية دينية، ولبعض آخر قضية سياسية أو اقتصادية، ولبعض ثالث لا تشكل قضية البتَّة.

إضافة إلى تفكك منظومة القيم العامة، وطمس الهوية القومية الجامعة لنصبح ضائعين في فوضى المفاهيم الفارغة التي تشتت الوعي العام وتربكه وتضرب وحدة المجتمع، فضلاً عن الهيمنة الإعلاميّة الموجّهة والمضللة التي توجه الرأي العام وفق أجندات خارجية.

ومن هذا المنطلق الواعي لقضايا أمتنا، فإن أزماتنا هي أزمة وعي ونظام، وأن الخروج من هذا الواقع لا يكون بالحلول الجزئيّة والمساومات والاستقواء بالخارج، وإنما من خلال النظام القومي الاجتماعي الذي يملك الحلول لجميع مشاكل الأمة، فوعينا القومي لحقيقة الأمة السورية الواحدة بوصفها وحدة حياة ومصير هي الإطار الجامع الذي نتجاوز من خلاله العصبيات الطائفية والمذهبية والإثنية، وإقامة الدولة القومية الاجتماعية وفصل الدين عن الدولة، وبناء الاقتصاد القومي الاجتماعي، اقتصاد الإنتاج باعتباره مسؤولية قومية، مما ينهض بحاجات المجتمع ويعزّز من منعته واستقلاله، والتأكيد على حقنا في سيادتنا القوميّة، من خلال التمسك بقوتنا المنظمة وبحقنا بالمقاومة في صراعنا الوجوديّ مع الكيان الغاصب.

كل هذا يحتّم علينا كسوريين قوميين اجتماعيين أن نواجه الواقع بكل وعي وإدراك، مؤمنين بالبطولة، ومؤمنين بقيم الحق والخير والجمال، غير متجاهلين غاية الحزب وقضيته الشاملة التي تتناول الحياة القومية من أساسها، ومن جميع وجوهها: “إنها غاية تشمل جميع قضايا المجتمع القومي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والروحية والمناقبية وأغراض الحياة الكبرى”.

أيها السوريون القوميون الاجتماعيون:

منذ بدء الاستيطان اليهودي العنصري في فلسطين ونحن نواجه جملةً من التحديات المصيرية والأخطار الوجودية، ولقد تعاظمت هذه الأخطار اليوم مع تمدّد الخطر اليهودي على حيز إضافي من جغرافيا سورية الطبيعية اقتطاعاً وعدواناً، ما يهدّد بنياننا القومي بالمباشر، وبنياننا الاجتماعي في جوهره، ليحولنا كيانات وأفراداً مشوّهين، تعود بنا هذه الأخطار إلى عصر القبيلة والطائفة، عوضاً عن الوطن والهوية القومية الجامعة.

ومع استهداف جميع الطروحات القومية على مستوى سوريا الطبيعية لصالح المشاريع الفئوية وخرائط حدود تقاسم المصالح الدولية، يبقى الحزب السوري القومي الاجتماعي هو الحزب الوحيد الذي يصارع لقضيّته القوميّة، ولاستعادة شخصيّة الأمة وخدمة مصالحها العامة، وفي ظل هذه الظروف الدقيقة، تبرز وحدة الحزب كشرط أساسيّ للقيام بدوره التاريخي المنوط به في حركة الصراع، وتحتّم علينا الحفاظ على مؤسسة حزبيّة قويّة لتنكّب الدور الطبيعي له كخطة نظامية معاكسة، لأن هذا التصدع الحاصل ينعكس مباشرة على قدرتنا في التأثير بالمجتمع، وعلى توحيد قوانا في مواجهة التحديات المختلفة، ويحوّلنا من فاعلين في مشروعنا النهضويّ إلى منفعلين غير مؤثرين.

لنقف في الأول من آذار، ولنستحضر قسم الزعامة، مستلهمين من معلمنا تقديم المصلحة العامة على الاعتبارات الشخصيّة، وبأن أبناء النهضة استمدّوا تسميتهم من إيمانهم بقضية الحزب وطرحه النهضوي لا من الاصطفافات، ولتكن مناسبة لمراجعة الذات، وتعزيز الروحية بين الرفقاء وشدّ عصبيتنا القومية تجاه وحدة الحزب، على أساس وحدة الغاية والقضية في حركة النضال والصراع.

أيها الرفقاء لنشدّ عزيمتنا للثبات في ساحات القتال، ولنوحّد حركتنا للانتصار لحقيقتنا ولقضيتنا، لأننا مؤمنون: “سواء فهمونا أم أساؤوا فهمنا فإننا نعمل للحياة ولن نتخلى عنها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى