
زار وفد من منفذية طرابلس في الحزب السوري القومي الاجتماعي، تقدّمه المنفذ العام، محمد مهدي الأيوبي، الأسير المحرّر جورج إبراهيم عبدالله في بلدته القبيات، وهنأه بتحرّره بعد أربعة عقود ونيّف من الأسر في السجون الفرنسيّة.
وكانت كلمة باسم وفد المنفذيّة ألقتها مريم الأيوبي وفيها قالت:
الرفيق المناضل، الأسير المحرّر، إبن عكار الشامخة، إبن هذه الأرض التي لا تنكسر ولا تخون… جورج إبراهيم عبدالله نأتي إليك اليوم لا كزائرين، بل كرفقاء درب،… لا لنحتفل فقط بتحرّرك من زنازين الظلم، بل لنحيي فيك ذاك الصمود الذي سكنك لأربعة عقود، وأنت تعبر الزمن وراء القضبان، دون أن تفرّط، دون أن تساوم، دون أن توقّع على تنازل… ولو بحبر الصمت.
أربعون عاماً في الأسر، لكنك كنت أكثر حرية من سجّانيك. لم تنكسر، لأنك لم تأسر نفسك في ذاتك، بل جعلت من الجسد ساحة للصراع، ومن الألم طاقة لمراكمة الوعي والموقف.
أيها الرفيق، أنت لم تكن يومًا معتقلاً عادياً، بل كنت أسير قضية. أسير فلسطين. أسير الأمة. أسير مشروع تحرري لا يعرف التقاعد ولا الاستسلام.
لقد علّمت الأجيال أن فلسطين لا تحرّرها المؤتمرات، ولا تجدي معها بيانات التنديد، بل يحرّرها من آمن بأن السلاح ليس أداة عنف، بل لغة الحق، وأن الدم هو الحبر الوحيد الذي يكتب خرائط السيادة.
أيّها الرفيق،
نراك اليوم في عكار، لكننا نراك أيضاً في غزة، وفي جنين، وفي الخليل، في كل أرض تقاوم. فحضورك الجبّار هو امتداد لنبض جيل كامل من أبناء أمتنا، فهم يرون فيك دليلاً أن الأسوار تسقط، وأن السجّان إلى زوال.
إن فلسطين بالنسبة لنا ليست ملفًّا ولا خريطة، بل هي عقيدة، وهي جوهر الصراع. وفلسطين اليوم في عين العاصفة، لكننا نعرف، كما كنت تعرف، أن النصر لا يُولد إلا من رحم التضحيات، وأن مَن يزرع في الأرض دمه، سيحصد حريةً وزيتونًا وسماءً بلا طائرات الاحتلال.
رفيق جورج،
أهلاً بك حرًّا، أهلاً بك كما أنت: صوتًا صارخًا في وجه العالم، بأن الحقّ لا يُسجن، وأن الأمة التي تنجب أمثالك… لا تموت.
04/08/2025 عمدة الإعلام